ولك البشارة أنه لا يحدث عليك عزل عن معرفة اللّه تعالى أبدا .
ومنها : أنه جلّ جلاله صلى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم بملائكته بدليل الآية ، ثم أمرنا بالصلاة عليه بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ
[ الأحزاب : 56 ] .
كذلك صلى علينا بملائكته فقال :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
[ الأحزاب : 43 ] ثم أمر نبينا صلى اللّه عليه وسلم بالصلاة علينا كما أمرنا بالصلاة عليه ، فقال تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 103 ] فيا لها واللّه من نعمة من خصائص هذه الأمة كأنه قال : يا أيتها الأمة صلوا عليه فإني وملائكتي نصلى عليه ، ويا أيها النبي صلّ على أمتك ، فإني وملائكتي نصلى عليهم فسبحان اللّه والحمد للّه المتفضل بالنعم على أن جعلنا من خير الأمم .
ومنها : قال لنبيه :
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
[ التوبة : 103 ] على أنها صادرة من المخلوق فكيف بالصلاة الصادرة من الخالق ، فأولى وأولى .
ومنها : أنه جلّ جلاله وعلا وهب للمؤمنين ثلاث خلع من ذاته وثلاث خلع من النبي وثلاث خلع من الملائكة ، أما الخلع التي من اللّه : فهي الصلاة والسلام والرحمة ، فالصلاة في قوله :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
[ الأحزاب : 43 ] والسلام ففي قوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] والرحمة في قوله :
وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً
وأما خلع النبي صلى اللّه عليه وسلم فأيضا الصلاة والسلام والاستغفار ، فالصلاة في قوله :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
[ التوبة : 103 ] ، والسلام قوله :
وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الأنعام : 54 ] ، وأما الاستغفار ففي قوله :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ،
وأما خلع الملائكة فهي أيضا خلع المصطفى صلى اللّه عليه وسلم الصلاة والسلام والاستغفار ، فالصلاة في قوله :
هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ
[ الأحزاب : 43 ] أي وملائكته يصلون ، والسلام في قوله :
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ الرعد : 23 ] .
وقوله :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ
[ النحل : 32 ] ، والاستغفار في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ غافر : 7 ] فالحمد للّه والشكر للّه سبحانك لا نحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك .