وجهه ، ومسح بيده وجهه ، ثم أتاني فقال : قم فقد بيض اللّه وجه أبيك ، فقلت :
من أنت ؟ قال : أنا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقلت : ما السبب في مسيرك إلى أبى يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : إنه كان يكثر الصلاة علىّ قال : فقمت فكشفت الثوب عن وجهه فإذا هو أبيض الوجه فأصلحت شأنه ودفنته ، وما تركت الصلاة على محمد صلى اللّه عليه وسلم . نقلها صاحب روض الأنس ، ونقلها في الروض الفائق عن سفيان الثوري ، وفيها بعض تغير بين العبارتين فلعلها حكيت مرتين ، مرة لسفيان ، ومرة لعبد الواحد بن زيد ، أو لعلها واقعتين متشابهتين فتأمل ! فإذا أورثت الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، تبيض الوجه بعد الوفاة ، فكذلك بالأولى أن تورث تنوير القلب حال الحياة ، وكيف لا تظهر الصلاة على سيد الخلق صلى اللّه عليه وسلم في قلب صاحبها نورا فقال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ
[ المائدة : 15 ] وسماه أيضا سراجا منيرا ، ووصف محبته واتباعه بنور القلب حيث قال :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
[ الزمر : 22 ] ، ووصف أعداءه بظلمة القلب حيث قال :
وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
[ النور : 40 ] بعد قوله :
ظُلُماتٌ بَعْضُها فَوْقَ بَعْضٍ
[ النور : 40 ] .
ومنها : النجاة من النار دار البوار بدليل ما تقدم عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الصلاة علىّ نور على الصراط ، ومن كان على الصراط من أهل النور لم يكن من أهل النار » « 1 » .
وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لن يلج النار من صلى علىّ » .
ومنها : دخول دار القرار ، لما روى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من نسي الصلاة علىّ فقد أخطأ طريق الجنة » « 2 » .
والمراد بالنسيان الترك ، فإذا كان التارك للصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم مخطئا طريق الجنة كان المصلى عليه سالكا طريق الجنة .
هامش
( 1 ) لم أقف عليه .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه ( 908 ) بلفظ ( خطئ ) بدل ( فقد أخطأ ) ، وفي الزوائد : إسناده ضعيف ، لضعف جبارة . والطبراني في الكبير ( 12 / 180 ) بلفظ ابن ماجة عن ابن عباس ، والبيهقي في السنن ( 9 / 286 ) بسياق ابن ماجة ، عن أبي هريرة .