تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
الأشياء اطلاعا لا يحتمل النقيض ، ومن لا كشف له يأخذ الأمر من أهل الكشف مسلما مقبولا ، ويدونه علما ويبرهن على إمكانه عقلا ونقلا ، وذلك كما أن من لم يرصد الأفلاك يأخذ الأمر من أهل الرصد ، ثم يدونه علما وهو العرفان العلمي ، والأول هو الحال الذوقي كما قاله حجة الإسلام في « مشكاة الأنوار » منهم من كان له هذه الحالة عرفانا علميا ، ومنهم من صار له ذلك حالا ذوقيا ، فأثبت العرفان العلمي ، وهو المراد ، وهو مرتبة علم اليقين ، والحال الذوقي هو عين اليقين وحقه ، وقال في كتاب « عجائب القلب » بعد ما بين طريق تحصيل العلم من طريق الإلهام والمكاشفة بيان شواهد الشرع على صحة طريق أهل التصوف في اكتساب المعرفة لا من التعلم ، ولا من الطريق المعتاد : اعلم أن من انكشف له ولو أدنى اليسر بطريق الإلهام ، والوقوع في القلب من حيث لا يدري ، فقد صار عارفا بصحة الطريق ، ومن لم ير ذلك من نفسه قط ، فينبغي أن يؤمن به فإن درجة المعرفة عزيزة جدّا ، ويشهد لذلك شواهد الشرع والتجارب والحكايات . أما الشواهد قوله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] ، فكل حكمة تظهر من القلب بالمواظنة على العبادات من غير تعلم ، فهو بطريق الكشف والإلهام . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم » « 1 » . وقال تعالى :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً
[ الطلاق : 2 ] . قيل : يجعل له مخرجا من الإشكالات والشبه
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفاء ( 2 / 265 ) .