أو نحو ذلك من حلول أو اتحاد كما مثلنا من ظهور صورة الشاخص عند مقابلته للمرآة ، وكذلك عند مقابلته لجملة مرائي مع التنزيه التام ، وللّه المثل الأعلى ، والإتيان بفي لضرورة التعبير .
وأما السّنة :
فمنه قوله عليه السّلام : « أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد : ألا كلّ شيء ما خلا اللّه باطل » « 1 » أي : بالنسبة للحق ، والسنة طافحة بمثل هذا .
فإن قلت : يفهم من هذا الكلام المتقدم بأجمعه أن الأشياء خيالات وأوهام باطلة ، لا حقيقة لها ، وهي مذهب قوم ضالين .
فالجواب : إن هذا راجع إلى أصل لا بدّ من بيانه أولا حتى يظهر مرادهم في ذلك ، وهو أن حقائق الممكنات وماهياتها عبارة عندهم عن الصور العلمية المسماة بالأعيان الثابتة لثبوتها في العلم ، وعدم براحها عنه ، حيث أنها لم تشم رائحة الوجود الخارجي فضلا عن كونها موجودة ، ومجموع هذه الصور هي الحضرة العلمية ، وهي صور أسمائه تعالى وصفاته ، ولو شمت هذه الأعيان من رائحة الوجود الخارجي ؛ لزم حدوثها ، ويلزم منه حدوث العلم القديم ، وهذه الحقائق هي المرائي التي ظهر بها ظل الوجود الحق ، أو هو مرآتها ، وهي ظهرت به قولان ، وإنما قيل : إن ظل الوجود هو الظاهر لا نفسه ؛ لأن الوجود الحق في مرتبة أحديته الأزلية لا تعلق له بمظهر أبدا ، وظهوره إنما يكون باعتبار تجلياته على حسب شؤونه ، لا باعتبار ذاته ؛ فكأن الظاهر ظله لا هو في هذه المرتبة الواحدية ، وإلى هذا الإشارة بقوله تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ
[ الفرقان : 45 ] أي : ظل الوجود على الأعيان ، ولو شاء لجعله ساكنا ، أي : لا
هامش
( 1 ) رواه البخاري ( 3553 ) ، ومسلم ( 4187 ) .