وحيث فهمت مما سبق معنى الوجود عندهم الذي هو أهم مسألة في هذا العلم ، وفهمت معناه عند غيرهم من أنه أمر كلي طبيعي ؛ ظهر لك اختلاف الموضوع ، وبطلت اللوازم الواردة عليه على أن لازم المذهب ليس بمذهب ، وإذا أردنا التقصي عن مفردات الاعتراضات واللوازم ، والتصدي لردها لخرجنا عن المقصود من بيان الحق ، والنصيحة للمسلمين ، ولا تسعه المجلدات ؛ ففي هذا القدر كفاية لطالب الهداية ، أو متعرض لبلوغ الغاية ، واللّه الهادي ، وعليه اعتمادي .
[ بعض الأدلة السمعية على إثبات وحدة الوجود الحق : ]
ولنرجع إلى نقل بعض الأدلة السمعية على إثبات وحدة الوجود الحق ، وأن ما سواه فان باطل بالنسبة إليه مما ذكره علماء هذا الفن ؛ فمنها ما وقع في القرآن العظيم ، والسنة المطهرة .
أما القرآن الكريم :
فقوله تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ
[ الرحمن : 26 ] ، وقوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] أي : وجه الحق المتوجه به على ذلك الشيء ، وقيومه أو وجه الشيء ، وهو عينه الثابتة في علمه تعالى أزلا وأبدا ، الغير الموجودة في الخارج على ما قاله رجال هذه الطائفة ، وهو وجه ظاهر لا تنافيه الشريعة المطهرة .
وبيانه : أن لفظ « هالك » اسم فاعل ، وهو حقيقة بالحال كما هو مقرر في موضعه ؛ فهلاك الأشياء من حيث هي أشياء حالي ، وبقاء الوجود ثابت بحكم هذا الاستثناء ، وقوله تعالى :
قُلِ انْظُرُوا ما ذا فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ يونس : 101 ] مع قوله تعالى :
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ
[ الأنعام : 3 ] ؛ فحقيقة ذلك واحدة ، وهو الوجود الحق المحيط بها ، والظاهر فيها مع كونها معدومة إذ لا يلزم من ظهور الحقيقة الواحدة بصور معدومة متكثرة ؛ كثرتها في نفسها ، وتعددها أو انقلابها معدومة