قيل في موضوع الإلهي الفلسفي : إنه الموجود المطلق ؛ لأنه يبحث فيه عن أحواله ، فهو أعم من سائر العلوم الفلسفية .
قال ابن سينا : « كل واحد من العلوم إنما يفحص عن حال بعض الموجودات ، وليس بشيء منها النظر في أحوال الموجود المطلق ولواحقه التي له بذاته ، وينتهي في التفصيل إلى حيث يبتدئ منه سائر العلوم » .
وقيل في موضوع الكلام : إنه المعلوم من حيث يتعلق به إثبات العقائد الدينية تعلقا قريبا أو بعيدا .
وحجة الإسلام يقول : هو الموجود من حيث هو هو ، ويمتاز عن الإلهي الفلسفي بأن البحث فيه على قانون الإسلام .
والقاضي الأرموي يقول : هو ذات اللّه ؛ لأنه يبحث فيه عن صفاته ، وأفعاله ، وأحكامه من حيث إنها واجبة عليه أم لا ، وإلا لكانت من قبيل أفعاله ، فيجوز أن يكون موضوع علم التصوف المعلوم من حيث يتعلق به العلم بالواجب وأحكامه ، ولوازمه العقلية والخارجية تعلقا عقليا بالنظر الصحيح ، فأحاط التصوف بالإلهي الفلسفي بهذا القيد ، وامتاز عنه بقولنا : ونقلا ، وبه يحيط بعلم الكلام ويمتاز عنه بقولنا : وكشفا ، ويجوز أن يكون موضوعه الموجود من حيث هو هو ، كذلك ويجوز أن يكون موضوعه الذات من حيث الصفات والأفعال والأحكام ، ويمتاز عن علم الكلام بالكشف كما مر .
فإن قلت : ما الكشف الذي يميز التصوف من علم الكلام ؟
قلت : لقد ثبت ذلك عقلا ونقلا .
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 50
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٥٠