تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
وحرمة الخمر لإضاعة المال وخراب الحال وتزلزل البال ، وأمثال هذه الخرافات ، وهذا باب الإباحة وخلع ربقة التكليف ، ومنه يتطرق الشيطان إلى فتح أبواب الزندقة على الملاحدة . الأمر الخامس : أن الشريعة تخالف الحقيقة ، وهذا كلام باطل صرح الشيخ في « الفتوحات » وغيره من كتبه أن الشريعة عين الحقيقة ، وأن نسبة الحقيقة إلى الشريعة نسبة الجزء إلى الكل ، وإن نقلت كلامه طال الأمر . ومن شعره - رحمة اللّه عليه - :
هذا مقام القوم أو حالاتهم * ليسوا كمن قال الشريعة في تنكر
ثم ادعى أن الحقيقة خالفت * ما الشرع جاء به ولكن تستر
فيالها من مقالة من جاحد * ويل له يوم الجحيم تسعر
أو من يشاهد في المساجد مطرقا * ليقال هذا عابد يتفكر
هذا مرائي لا يلذ براحة * في نفسه إلا سويعة ينظر
لكنه من ذاك أسعد حاله * وله النعيم إذ الجهول يفطر
ولولا مخافة التطويل لأوردت من كلام الشيخ جملة كثيرة في ذلك ، ومن طالع « الفتوحات المكية » لا يخفي عليه حال الشيخ ، وعرضنا في هذه العجالة الإيماء والإشارة إلى شيء من حقائقه ، والسلام . وأما القول في تعريف التصوف : فهو العلم بالذات ولوازمها ، ولوازم لوازمها الذهنية والخارجية عقلا ونقلا وكشفا . وموضوعه : وهو الموجود أو المعلوم أو الذات .