تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
سمعت أبا عبد اللّه محمد بن عليّ الجوزيّ بجند يسابور ) لعله اسم مكان ( قال : سمعت الكتانيّ يقول : رأيت بعض الصوفية وكان غريبا ما كنت أثبته ) أي أعرفه وفي نسخة رأيته ( قد تقدم إلى الكعبة وقال : يا رب ما أدري ما يقول هؤلاء : يعني الطائفين فقيل له : انظر ما في هذه الرقعة ) فنظرت ما فيها ( قال : فطارت الرقعة في الهواء وغابت ) بعد أن نظرت ما فيها فعرفت أنّ حاجتي قضيت والكرامة في ذلك تيسير من أعلمه بذلك حالا وطيران الرقعة مع غيبتها . ( وسمعته ) أيضا ( يقول : سمعت عبد الرحمن بن بكر الورثانيّ يقول : سمعت محمد بن عليّ بن الحسين المقريّ بطرسوس يقول : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلاء يقول : اشتهيت والدتي على والدي يوما من الأيام سمكا فمضى والدي إلى السوق وأنا معه فاشترى ) لها ( سمكا ووقف ينتظر من يحمله ) له بأجرة ( فرأى صبيا وقف بحذائه ) بالذال المعجمة أي بجانبه ( مع صبي ) آخر وهو أنا ( فقال : يا عم تريد من يحمله ) لك ( فقال : نعم فحمله ومشى معنا فسمعنا الأذان ) في الطريق ( فقال ) له ( الصبي : ) يا عم قد ( أذن المؤذن وأحتاج أن أتطهر وأصلي فإن رضيت ) بذلك فذاك ( وإلا فاحمل السمك ووضع السمك ومرّ ) ولم يلتفت إلى ما يحصل له من الأجرة فتطهر وصلى ( فقال أبي : فنحن أولى أن نتوكل ) على اللّه ( في السمك ) وفي نسخة بالسمك ( فدخلنا المسجد وصلينا وجاء الصبي وصلى فلما خرجنا ) من المسجد ( فإذا بالسمك موضوع مكانه ) لم تصبه آفة ولم يأخذه أحد ( فحمله الصبي ومضى معنا إلى دارنا فذكر والدي ذلك لوالدتي فقالت ) له : ( قل له : حتى يقيم عندنا ويأكل معنا ) مجازاة له ( فقلنا له ) ذلك : ( فقال : إني صائم فقلنا : ) وفي نسخة فقال : ( فتعود إلينا بالعشي ) بعد أن تحمل مرّة ثانية وتفرغ من شغلك وقت الفطر لتأكل معنا من السمك بعد تجهيزه ( فقال : ) أنا ( إذا حملت مرة في اليوم لا أحمل ثانيا ولكني سأدخل المسجد ) وأمكث فيه ( إلى المساء ثم أدخل عليكم فمضى ) إلى المسجد ( فلما أمسينا دخل الصبي ) علينا ( وأكلنا ) معه ( فلما فرغنا ) من الأكل ( دللناه على موضع الطهارة ورأينا فيه ) أخذا من كلامه ( أنّه يؤثر الخلوة فتركناه في بيت ) خال ( فلما كان في بعض الليل وكان لقريب لنا ابنة زمنة فجاءت ) إلينا ليلا على خلاف عادتها ( تمشي فسألناها عن حالها ) أي عن سبب قدرتها على المشي ( فقالت : قلت يا رب بحرمة ضيفنا ) أسألك ( أن تعافيني فقمت )
شرح
( قوله : ما أدري ما يقول هؤلاء : الخ ) لعل مراده ما يقولونه وقت مشاهدتهم ما رتبه الحق تعالى لهم بمظهر اسمه المحسن المتفضل ، وقوله : فقيل له : انظر ما في هذه الرقعة الخ لعل الذي نظره فيها ما قوي به يقينه من إكرامه مع جملتهم هذا ما ظهر لي واللّه أعلم بمراد أحبابهلا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها[ البقرة : 286 ] .