تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتائج الأفكار القدسية في بيان معاني شرح الرسالة القشيرية — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
وطاعته خشي عليه الوقوع في القدر ، فهذا هو الصراط المستقيم في الدنيا الذي هو أحدّ من السيف وأرق من الشعر ، فمن يسره عليه مولاه وسار فيه السير المطلوب نجّاه وإلا زلت به قدمه وتغير والعياذ باللّه . ( وقال خير النساج : قص موسى ابن عمران عليه السلام على قوم قصة فزعق واحد منهم زعقة فانتهره موسى عليه السلام ) فيه دلالة على أنّ كتم الأحوال أولى من إظهارها لكنها إن غلبت السامع عذر كما ذكره بقوله : ( فأوحى اللّه تعالى إليه يا موسى بطيبي ناحوا وبحبي باحوا وبوجدي صاحوا فلم تنكر على عبادي ) فإني خلقت لهم من الوجد ما لا قدرة لهم على حمله فناحوا وباحوا وصاحوا ، ( وقيل : سمع الشبلي قائلا يقول : الخيار عشرة بدانق ف ) بكى و ( صاح وقال : إذا كان الخيار عشرة بدانق فكيف الشرار ) لم ير للخيار قدرا ووزنا من جهة أنفسهم بل بكرم اللّه وفضله ، ومن كان عند نفسه من الأشرار لا ييأس من فضل اللّه عليه ، فالكل منه تعالى ، فإنّه يفعل في خلقه ما يشاء يعز من يشاء ، ويذل من يشاء ، ولو شاء ربك ما فعلوه ، ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا فمن رحمه اللّه فبفضله ، ومن أهلكه فبعدله ، ( وقيل : إذا تغنت الحور العين في الجنة توردت الأشجار ) التي فيها أي خرج وردها وزهرها وتغير حالها بسماع الصوت الطيب الموافق ، وكذا من يسمع السماع الصحيح لا سيما إذا كان بصوت حسن ، فإنّه يعيش من موت غفلته وتظهر آثار الخيرات عليه ، ( وقيل : كان عون بن عبد اللّه يأمر جارية له حسنة الصوت ) بالغناء ( فتغني بصوت
شرح
والتهاون بهذا النظر فيما أمر به ونهى عنه ، وقوله : وإن مال إلى عمله أي بأن استحسنه ووقف معه وغفل عما يجوز في حقه من فعل ربه حيث هو الفاعل المختار خشي عليه الوقوع في القدر واللّه أعلم . ( قوله : وإلا زلت به قدمه ) أي التخلق بما تقدّم من الجبر أو القدر . ( قوله : على أنّ كتم الأحوال أولى ) أي لأنّها من الأسرار بين العبد وربه . ( قوله : فأوحى اللّه تعالى إليه الخ ) المراد أنّه بين له أنّهم مغلوبون فيما ظهر منهم لعدم طاقتهم على تحمل ما ورد عليهم من واردات الحق تعالى . ( قوله : فلم تنكر على عبادي ) استفهام معناه الإنكار . ( قوله : فناحوا ) أي ناحوا على أنفسهم بسبب رؤية تقصيرهم ، وقوله : باحوا أي أظهروا ما كانوا يكتمونه من لاعج أشواقهم ، وقوله : وصاحوا أي وكان صياحهم بواسطة غلبة أشواقهم ، وقوّة ما ورد على قلوبهم من واردات الحق وإشارات الصدق . ( قوله : توردت الأشجار الخ ) أي وإذا ثبت مثل هذا التأثر للأشجار فأولى ثبوته لذوي التذكار واللّه أعلم بأسرار خلقه . ( قوله : ليس بحرام ) أي عند أمن الفتنة بسماع