زلله ، والمطيع حيث يجذبه في بلوغ أمله . ( وقال رجل لبشر الحافي : أراك ) أي أظنك ( تخاف الموت ) فما سببه ( فقال : القدوم على اللّه عز وجل شديد ) فيه دليل على كمال تعظيمه لمولاه وشدّة حضوره بسؤاله على تقواه ، وهذا بحسب ما يغلب على قلب العارف مما يحدثه الحق فيه فتارة يخاف اللقاء ، وتارة يشتاق إليه ويحبه ، ومحبته له تختلف تارة خوفا على نفسه من التغيير ، وتارة لنيل ما يرجوه من فضل العليم الخبير . ( سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه اللّه يقول : دخلت على الإمام أبي بكر بن فورك عائدا ) له في مرضه ( فلما رآني دمعت عيناه فقلت له إن اللّه سبحانه وتعالى يعافيك ويشفيك ، فقال لي : تراني إني أخاف الموت إنما أخاف مما وراء الموت ) كأن لا يقبل عملي ، وأن تطرقه آفة ( أخبرنا علي بن أحمد الأهوازي قال :
أخبرنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا محمد بن عثمان قال : حدثنا القاسم بن محمد قال : حدثنا يحيى بن يمان عن مالك بن مغول ، عن عبد الرحمن بن سعيد بن
شرح
الباعث على الخوف والسائق لحسن العمل . ( قوله : فقال القدوم على اللّه شديد ) إن قلت صفة المؤمن محبة لقاء اللّه قلت هو كذلك على معنى أنه يميل إلى فعل ما يقرّبه إلى اللّه تعالى ويبعده عما به سخطه ، وذلك لا ينافي هيبة القدوم على الحق تعالى ، كما لا يخفى ، وهذا فيه تنبيه على كمال هذا الأستاذ بإشارة اشتغاله بمولاه ، وعدم التفاته إلى ما سواه من نعيم وعذاب ، وهذا شأن الكمل ممن اجتباهم اللّه تعالى .
( قوله : كان لا يقبل عملي ) أقول : ذلك يقوي ما كتبناه قبل ووجه التقوية أن مراده بما وراء الموت هو هول هيبة اللقاء ، وهو الذي يناسب مقام مثل هذا الشيخ وبه تعلم ما في قول الشارح كان لا يقبل عملي . ( قوله : فيه دليل الخ ) أي وفيه دليل آخر على عدم منافاة ذلك للكمال في الطاعة ، كما أشار إليه الشارح . ( قوله : حتى يسكن في القلب دوام المراقبة ) أي وبدوامها يهيج الخوف ، ويتوالى على القلب حتى كأنه حال ونازل به لا ينتقل عنه . ( قوله : أحرق مواضع الشهوات منه الخ ) أي بواسطة فناء النفس الأمّارة فحينئذ يتطهر القلب من حظوظ شهواتها الخبيثة وبفنائها وموتها تحيي النفس اللوّامة فتحث الإنسان على فعل الشريف ، وتمنعه من الخسيس .
( قوله : وقيل الخوف قوة العلم بمجاري الأحكام ) أي وبذلك ينظر في خطر السوابق وفجأة اللواحق فتفنى حينئذ الأسباب بشهود ما في الباب ، ومثل هذا في الكمال تفرق ، وتضييع للوقت بلا فائدة ، فحال الكمال البسط بشهود تجليات الجمال ، وغاية التسليم ، والرضا بفعل العليم الحكيم . ( قوله : قوّة العلم الخ ) أي فسببه الأعظم قوّة العلم بمجاري الأحكام أي بأنه لا فاعل غيره تعالى ، ولا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل فعلم العبد بذلك كله ، ويقينه بذلك سبب أعظم في دوام خوفه منه تعالى . ( قوله : من جلال الرب )