بتربة القاضي ابن الزكي وقبره هناك مشهور تستجاب عنده الدعوات ، وتكشف الخطوب والأزمات ، وقد دفن عنده ولداه الإمامان محمد سعد الدين المتوفى سنة ست وخمسين وستمائة ، ومحمد عماد الدين المتوفى سنة سبع وستين وستمائة ، وقد اعتنى بتربته بصالحية دمشق سلاطين بني عثمان ، وبنى عليه السلطان المرحوم سليم خان قبة وضريحا ، وهو الذي أظهره ولم يكن ظاهرا ، وبنى أيضا بجواره تكية وجامعا للخطبة ، ورتب له الأوقاف ، فجزاه اللّه على ذلك خيرا ، ومن قصيدة لسيدي عبد الغني النابلسي رضي الله عنه في مدحه ، ذكرها في آخر كتابه الرد المتين [ 11 / ق ] :
إن محيي الدين أحيا الدين قل * والمسمى غالبا طبق السّمي
زره واغنم فضل قبر ضمه * وانشق من نحوه طيب الشذا
وتوسل عند مولاك به * كلما نابك خطب يا أخي
فالذي يقصده فاز وما * خاب من يلجأ إلى ذاك الحمى
لم يزل رضوان ربي دائما * عنه ما حنّ اشتياقا ذو الهوى
وفي الطبقات الشعرانية قال ( 1 / 164 ) : أجمع المحققون من أهل اللّه عز وجل على جلالته في سائر العلوم ، كما تشهد لذلك كتبه ، وما أنكر من أنكر عليه إلا لدقة كلامه لا غير ، فأنكروا على من يطالع كلامه من غير سلوك طريق الرياضة خوفا من حصول شبهة في معتقده يموت عليها ، لا يهتدي لتأويلها على مراد [ 1 / 30 ] الشيخ انتهى .
قال الشيخ مولانا عبد الغني في شرحه للديوان الفارضي : ولقد أنصف الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن عبد الغفار رحمه اللّه تعالى في قوله في شأنه قدس سره :
حاشاك يا محيي الدين الذي اجتمعت * له الفضائل في علم وفي عمل
أن تقتضي غير ما جاء الكتاب به * أو تبتغي بدلا عن أشرف الملل
وأن تهد أساس الشرع معتقدا * فيه عقيدة أهل الزيغ والزلل
عمري لقد كذبوا في كل ما نسبوا * إليك من خطأ يضميك أو خطل
إن غرهم كلمات منك ظاهرها * يخالف الشرع في فهم لهم خبل
فذكرهم قول عبد اللّه حسبك أو * أبي هريرة أو قول الإمام علي