الفناء في المشاهدة : ينبغي لمن وقع في يده كتاب في علم لا يعرفه ولا سلك طريقه أن لا يبدي فيه ولا يعيد ، وأن يرده إلى أهله ، ولا يؤمن به ولا يكفر ، ولا يخوض فيه البتة ، رب حامل فقه ليس بفقيه
بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ
[ يونس : 39 ] ،
فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
[ آل عمران :
66 ] ، فقد ورد فيهم الذم حيث تكلموا فيما لم يسلكوا طريقه .
قال : وإنما سقنا هذا كله لأن كتب أهل طريقتنا مشحونة من هذه الأسرار ، ويتسلط عليها أهل الأفكار بأفكارهم ، وأهل الظاهر بأول احتمالات الكلام ، فيقعون فيهم ، ولو سئلوا عن مجرد اصطلاح القوم الذي تواطئوا عليه في عباراتهم ما عرفوه ، فكيف ينبغي لهم أن يتكلموا فيما لم يحكموا أصله . انتهى منه بلفظه .
وقد نقل كلام الشيخ هذا أيضا الشيخ سيدي عبد الغني النابلسي في شرحه للطريقة المحمدية بعد أن صدره بقوله : وقال الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي قدس اللّه سره في رسالته التي صنعها في تحقيق مقام الفناء في الشهود : فينبغي . . . إلى آخره .
وقال أيضا في شرحه المذكور بعد ما نقل فيه عن بعضهم : إن من ولي هذا المنصب فارتقى عن مقام الولاية إلى مقام الوراثة عظمت عداوة الجهال له ما نصه : ومن هنا خوض السفلة ورعاع المتفقهة في حق الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي والشيخ شرف الدين ابن الفارض قدس اللّه سره ، والعفيف [ 1 / 34 ] التلمساني قدس اللّه سره وابن سبعين قدست أسراره ، ونحوهم مما لا يعرفه الفقيه المحجوب بحجب عالم الخلق عن أسرار عالم الأمر ، الذي هو كلمح البصر ، وخاضوا في فهم كلماتهم بما هم بريئون منه ، وافتروا عليهم في نسبة المعاني الفاسدة التي تخالف الشريعة إليهم ، وسووا بينهم وبين الباطنية والزنادقة والملحدين ، ولم يقدروا من كثرة جهلهم وشدة غباوتهم مع دعواهم العلم أن يفرقوا بين كلامهم وكلام الكفار ، فوسوسوا في صدور عامة المؤمنين الذين هم خير منهم ، وأفسدوا عليهم اعتقادهم في أولياء اللّه تعالى وحرموهم التماس بركاتهم ، وأوقعوهم في الإنكار عليهم ، وعرضوهم في أولياء اللّه تعالى وحرموهم التماس بركاتهم ، وأوقعوهم في الإنكار عليهم ، وعرضوهم لغضب اللّه تعالى وحرمانه ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم انتهى .
وقال أيضا فيه في موضع آخر ما نصه : ومن أجل الحكماء الإلهيين الشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي والشرف ابن الفارض ، والعفيف التلمساني وابن سبعين ، وغيرهم رضي اللّه عنهم من العارفين المحققين ، فإن كلامهم أنفع للفقيه إذا سلك به في معرفة أسرار الفقه ، ولكن بعد اعتقادهم ومحبتهم ، ونبذ كلام من تكلم فيهم بسوء من أهل الجهل والغباوة