وللشيخ الإمام العارف المربي أبي الحسن علي بن ميمون شيخ الطريقة الميمونية رسالة في مدحه والثناء عليه والحط على المنكرين لديه .
وللإمام الأجل مفتي دمشق حامد بن علي العمادي رسالة سماها : قرة عين الحظ الأوفر في ترجمة الشيخ محيي الدين الأكبر .
والمثنون عليه لا يحصون كثرة وعددا ، وهم أوفر علما وأقوى مددا ، وقد أخذ عنه وتخرج به أئمة كبار ، منهم أخص تلاميذه الشيخ عبد اللّه بدر الحبشي والشيخ إسماعيل ابن سودكين ، والشيخ صدر الدين القونوي الرومي ربيبه ، والشيخ عمر بن الفارض .
وقد حكي في نفح الطيب عن المقريزي في ترجمة سيدي عمر بن الفارض أن صاحب الترجمة بعث إليه يستأذنه في شرح تائيته الكبرى فقال له : كتابك المسمى بالفتوحات شرح لها ، انتهى .
قال بعضهم : وهذا يؤذن بأنه كان يستمد في تائيته من فتوحات الشيخ ، وأن استمداده كان من فيض إمداده ، ويؤيد هذا ما ذكره النجم الغزي في الكواكب السائرة بمناقب أعيان المائة العاشرة في ترجمة القاضي زكريا الأنصاري قدس اللّه سره نقلا عن بعض إخوانه - أي : إخوان النجم - أنه سمعه يحكي أنه روي أن الشيخ محيي الدين ابن العربي كان يعرض عليه سيدي عمر بن الفارض فيقول : هو كلامنا لكنه أبرزه في قالب آخر .
وكان يقول : هو ما شطة كلامنا .
قال النجم الغزي : والذي يظهر من كلامهما أن ابن العربي أوسع في المعرفة ، وأن ابن الفارض أدخل في المحبة ، انتهى .
وله [ 1 / 26 ] رضي الله عنه مصنفات كثيرة ورسائل سارت بها الركبان ، منها ما هو كراسة واحدة ، ومنها ما يزيد على مائة مجلد وما بينهما ، وقد عد هو في إجازة كتبها للملك المظفر بهاء الدين غازي بن الملك العادل أبي بكر بن أيوب نيفا وأربعمائة مصنف ، ومن عبارة لبعضهم أنها تقارب الألف ، منها تفسير القرآن العظيم المسمى بالجمع والتفصيل في أسرار معاني التنزيل وهو تفسيره الكبير في نيف وستين مجلدا ، بلغ فيه إلى قوله تعالى في سورة الكهف
وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً
[ الكهف : 65 ] واستأثره اللّه فقبض روحه عند هذه الكلمة الشريفة ، فكان ذلك أعظم برهان وأتم دليل وبيان على ما أوتيه من كمال العلم ، واختص به من الأسرار البديعة والفهم ، وهذا التفسير كتاب عظيم ، كل سفر منه