عليه ؟ قال : لا ، ولكن أعدّ له . فكل مريد أهمل أوقاته فبطّال . وكل مريد تعلق بأوقاته دون نظر للحكم الإلهي ، فهو فارغ من التحقيق ، ومن لا يعرف موارد الأحوال عليه فغير حاذق بل هو غافل ، ولذلك قيل : « من وجد قبضا أو بسطا لا يعرف له سببا ، فلعدم اعتنائه بقلبه وإلا فهما لا يردان دون سبب » ، واللّه سبحانه أعلم .
( 224 ) قاعدة علامة الحياة الإحساس بالأشياء ،
والميت لا يحس بشيء . فقلب ساءته السيئة ، وسرّته الحسنة حتى كان ذلك نصب عينيه بالنظر لثوابها وعقابها ، أو للعبودية بها ، أو لنيل الكمال بسببها أو غير ذلك حتى نهض به الحال للعمل ، فصحيح وإلا فمريض تجب « 1 » معالجته بمخوف إن قبله ، أو بفرح إن تأثر به ، وهو مقدم بحسن الظن به تعالى أو بميراث الحياء والخشية وهو أتم . وعند نهوضه فلا يقف لطلب شيخ ولا غيره ، بل يعمل ويطلب ويتبع العلم الظاهر حتى يهديه « 2 » لباطن الأمر الذي يعضده الحق الواضح من ظاهر الأمر ، إذ كل باطن على انفراده باطل ، وجيده من الحقيقة عاطل ، والرسول هو الإمام عليه الصلاة والسلام . وكل شيخ لم يظهر بالسنة فلا يصح اتباعه لعدم تحقق حاله ، وإن صح في نفسه وظهر عليه ألف ألف كرامة من أمره فافهم .
( 225 ) قاعدة تعظيم ما عظم اللّه ، متعين « 3 » ، واحتقار ذلك ربما كان كفرا ،
فلا يصح فهم قولهم : « ما عبدناه خوفا من نار ، ولا طمعا في جنته » على الإطلاق . لأنه إما احتقار لهما وقد عظمهما اللّه تعالى ، فلا يصح احتقارهما من مسلم وأما استغناء عنهما ، ولا غنى لمؤمن عن بركة مولاه . نعم لم يقصد وهما بالعبادة ، بل عملوا للّه لا لشيء ، وطلبوا منه الجنة والنجاة من النار ، لا لشيء وشاهد ذلك في قوله تعالى :
إِنَّما نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً ( 9 )
« 4 » الآية ، إذ جعلوا علة العمل وجه اللّه تعالى ، ثم ذكروا خوفهم ورجاءهم مجردا عن ذلك . وقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه السلام :
« ومن أظلم ممن عبدني خوفا من ناري ، أو طمعا في جنتي لو لم أخلق جنة ولا نارا ألم أكن أهلا أن أطاع » « 5 » . وفي الخبر : « لا يكن أحدكم كالعبد السوء ، إن لم يخف لم
هامش
( 1 ) سقط من : أ . الزيادة من : ب .
( 2 ) ب : يجذبه .
( 3 ) ب : معين .
( 4 ) سورة الإنسان ، الآية : 9 .
( 5 ) ب : أعبد .