وفي الإكمال : إن الذي يأكل بدينه أحد الغاصبين « 1 » ومن يوهم بالديانة على غير حقيقة إلى غير ذلك . وقد كان بعضهم إذا أوتي بشيء قال : « أمسكه عندك ، وانظر هل تبقى نيتك بعد أخذه ، كهي قبل ذلك فائتني به ، وإلا فلا » .
والعمل يمثل هذه الحكاية عسير فالوجه التوقف في القبول على تقدير ذلك في الوجود واللّه سبحانه أعلم .
وقال الجنيد رحمه اللّه لذلك الرجل الذي أتاه بألف دينار : « فرقها على المساكين » . فقال : أنا أعلم منك بهم ، ولكن أتيتك بها لتأكلها في الخلوات ونحوها .
فقال : من مثلك يقبل « 2 » . قال : ولمثلك يعطى . وقال بعض المشايخ : لا تأخذ إلا ممن يكون إعطاؤه إياك أحب من إمساكه ، أو كلاما هذا معناه واللّه سبحانه أعلم .
( 166 ) قاعدة قبول مدح الخلق والنفرة من ذمهم ، إن أوجب خروجا عن الحق في الجانبين « 3 » دل على الاستناد إليهم فيه ،
وذلك خروج عن الحقيقة التي هي النظر إلى اللّه تعالى في المدح والذم ، بأن لا تتجاوز الحق في مدح مادح ، ولا في ذم ذام ، حتى إنه لو مدحك من شأنه الذم ، لاقتصرت على مقدار ما واجهك به ، وما علمته من أوصافه المحمودة من غير تغرير ، ولو ذمك من شأنه المدح لم يخرجك ذلك عن إقامة حقه بمدحه وهذا « 4 » جار في العطاء والمنع . فلا تمدحن أحدا إلا من حيث مدحه اللّه ، ولا تذمن أحدا ، إلا من حيث ذمّه اللّه . واللّه سبحانه أعلم ، فافهم .
( 167 ) قاعدة إظهار الكرامة وإخفاؤها على حسب النظر لأصلها وفرعها فمن عبر من بساط إحسانه أصمتته الإساءة مع ربه ،
ومن عبر من بساط إحسان اللّه ، لم يصمت إذا أساء .
وقد صح : « إظهار الكرام من قوم ، وثبت العمل في إخفائها من قوم كالشيخ أبي العباس المرسي في الإظهار وابن أبي جمرة في الإخفاء رضي اللّه عنهما حتى قال بعض تلامذة ابن أبي جمرة : طريقهما مختلف . فبلغ ذلك شيخه ، فقال : واللّه ما اختلفت قط طريقنا لكنه بسطه العلم ، وأنا قبضني الورع . وهذا فصل الخطاب في بابه ، واللّه سبحانه أعلم .
هامش
( 1 ) ب : القاضيين .
( 2 ) ب : يؤخذ .
( 3 ) أ : المجانين . التصويب من : ب ، والمطبوع .
( 4 ) أ : وقد . التصويب من : ب .