ولا يتناول من واقع ذلك من المؤمنين جملة « 1 » ، بل مجراه في حق من لا يبالي في أي جزء وقعت منه تلك الخصال من عقد أو عمل أو قول ، إذا في كل واحدة .
ويشهد « 2 » لذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كل الخصال يطبع عليها المؤمن ليس الخيانة والكذب » « 3 » .
فنفى عنه أن يكون مطبوعا عليها لا غيره ، فهي وإن وقعت منه فبالعرض لا بالأصالة ، بخلاف المنافق ، ولذلك لم تصح من مؤمن في كل شيء ، إذ يستثني جزءا ، ولو الإيمان والتوحيد ، بخلاف المنافق ، فإنه لا يستثني جزءا ولو في باب الكفر ، إذ لا يجزم به ظاهرا كغيره ، فكانت فيه لا في غيره واللّه سبحانه أعلم .
وقد يريد نفاقا دون نفاق ، وحمله عليه جماعة من العلماء ، واللّه سبحانه أعلم .
( 161 ) قاعدة الفراسة الشرعية ، نور إيماني ينبسط على القلب حتى يتميز في نظر صاحبه حالة المنظور فيه عن غيره ،
بل يميز أحواله في النظر فيه « 4 » ، بحسب أوقاته . ولكل مؤمن منها نصيب ، لكن لا يهتدى لحقيقتها إلا من صفا قلبه من الشواغل [ والشواغب ] « 5 » ، ثم هو لا يصح أن يقبل الخاطر منها إلا بعد تردده مدة في البداية ، وبعد اعتياده على حسب اعتياده .
وإليها الإشارة بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « كان في الأمم محدثون ، فإن يكن في أمتي ، فعمر منهم » « 6 » .
وقال أبو بكر رضي اللّه عنه : « اقتسمي مع إخوتك » .
هامش
( 1 ) ساقط من : ب .
( 2 ) أ : ولا يشهد . التصويب من : ب ، والمطبوع .
( 3 ) وردت عند أحمد في مسنده بلفظ : « يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب » برواية أبي أمامة بسند فيه الأعمش وهو حافظ لكنه مدلس ، قال : حدّثت وهو اسم مبهم .
( 4 ) ب : إليه .
( 5 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب ، والمطبوع .
( 6 ) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة باب من فضائل عمر رضي اللّه تعالى عنه حديث ( 2398 ) ولفظه : « قد كان يكون في الأمم قبلكم محدثون ، فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم » ، من رواية عائشة رضي اللّه عنها ، قال ابن وهب : تفسير محدّثون : ملهمون . وقيل : مصيبون إذا ظنوا فكأنهم حدثوا بشيء فظنوه . والترمذي في سننه كتاب المناقب حديث ( 3713 ) وقال : هذا حديث صحيح .