الناس في الصبيان والبهاليل ، وآثروا الزهاد وأهل الخلوات على العلماء ، والعارفين ، وإن كانوا أفضل عند صحيح النظر .
وقد أشار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لهذا الأصل بقوله : « إزهد في الدنيا يحبك اللّه ، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس » « 1 » . فدله على الوقوف في باب اللّه بلا واسطة ونفي الدنيا لتحقق العجز فافهم ، واللّه سبحانه أعلم .
( 164 ) قاعدة ألسنة الخلق ، أقلام الحق .
فثناؤهم عليه بما يرتضيه الحق ثناء من الحق عليه بذلك . فإن كان فيه فالثناء منه ، وإلا فهو تنبيه وثناء ، إن شكره بالقيام بحقه أتمه عليه وزاده منه وإلا سلبه عنه . والمعتبر الإطلاق العام . وما في النفوس لا ما يقع من الطعن بالجحود الذي يدل على بطلانه فقدا لترجمة المترجم ، واضطراب القائل في قوله ، ويظهر ذلك بارتفاع موجب النكير كالموت ونحوه . وقد صح : « إن اللّه إذا أحب عبدا نادى جبريل » « 2 » الحديث .
فيعتبر الحب بالقبول عند اللقاء ونحوه ، وإلا فالعارض لا يدفع الحقيقة ، واللّه سبحانه أعلم ، فافهم .
( 165 ) قاعدة إكرام الرجل لدينه إن قصد به وجه اللّه في معاملته ، واستجلاب مودته لغرض ديني ،
فذلك من نسبة الحق في وجوده . فلذلك « 3 » قبل أهل الخير من إخوانهم والسلف من أمثالهم . ومعياره بعد تحول النية [ عند ] « 4 » فقد الخاصية ، إذ المعامل غير مضيع أجر من عامله ، وإن كان لمجرد الحياة والتعظيم والنظر للمنصب ونحوه ، فهو الأكل بالدين الذي نهى عنه .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه كتاب الزهد ( 1 ) باب الزهد في الدنيا حديث ( 4201 ) - 2 / 1374 ، وأخرجه الحاكم في مستدركه كتاب الرقاق باب ازهد في الدنيا 4 / 313 والحديث من رواية سهل بن سعد الساعدي بسند فيه خالد بن عمرو القرشي . قال عبد اللّه بن أحمد بن حنبل :
سألت أبي عن خالد بن عمرو القرشي فقال : ليس بثقة ، يروي أحاديث بواطل . وقال البخاري : منكر الحديث يعد في الكوفيين . انظر الضعفاء الكبير للعقيلي 2 / 10 - 11 .
( 2 ) الحديث أخرجه البخاري في صحيحه من رواية أبي هريرة كتاب بدء الخلق ( 6 ) باب ذكر الملائكة . . . حديث ( 3209 ) ، ومسلم في صحيحه من كتاب البر والصلة والآداب من رواية أبي هريرة أيضا باب ( 48 ) باب إذا أحب اللّه عبدا حببه إلى عباده حديث ( 2637 ) .
( 3 ) ب : له .
( 4 ) ما بين المعقوفتين سقط من : أ . الزيادة من : ب .