فإذا بلغ هذا المقام علم أن العشق المجازى كان بمنزلة رائحة من حانة العشق الحقيقي ، وأن المحبة الآثارية بمثابة شعاع من شمس المحبة الذاتية لكنه ما كان ليصل هذه الحانة لو لم يشم هذه الرائحة ، وما كان ليحتظى بهذه الشمس لو لم يشع عليه هذا الشعاع .
( رباعية )
سعيد من شم رائحة الحانة * وتعقب هذه الرائحة فوصل الحانة
ولاح برق من ربع الحانة * رأى في برقه حرم الحانة
( وقال قدس الله سره )
ولم يبق منها الدهر غير حشاشة * كأن خفاها في صدور النهى كتم
الحشاشة هي بقية الروح ، والنهى جمع نهية ، والنهية هي العقل باعتبار نهيه عن القبائح ، والكتم والكتمان هو الإخفاء من الباب الأول ، والكتم هنا بمعنى المكتوم ، والضمير في ( منها ) راجع إلى المدامة ، وضمير ( خفاها ) راجع للحشاشة ، وجملة ( كان خفاها ) صفة الحشاشة ، ويمكن أن يعود كلا الضميرين إلى المدامة ، والجملة الثانية تؤكد مضمون الأولى ، وإضافة الصدور إلى النهى إما بناء على حذف