القانون السادس قانون المحبّة « 1 »
هامش
( 1 ) قال الشيخ الباني الكردي : وإثبات المحبة من الطرفين على ما قدّره الشيخ هو الذي قرره أهل الحق ، وصرح به الكتاب والسنة ، بل هما مملوءان بذكر من يحبه ومن يحبهم .
قال اللّه تعالى :يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ[ البقرة : 165 ] .
وقال :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ[ المائدة : 54 ] وقال :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ[ التوبة : 4 ] .
وقال أيضا :وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ[ آل عمران : 146 ] .
وقال :وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ[ آل عمران : 148 ] .
وقال :إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ[ البقرة : 222 ] .
وقال في أضداد ذلك :لا يُحِبُّ الْفَسادَ[ البقرة : 205 ] .لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ[ لقمان : 18 ] .لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ[ آل عمران : 57 ] .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم في دعائه : « اللهم ارزقني حبك ، وحب من ينفعني حبه عندك » .
وكان من دعاء داود عليه السّلام : « اللهم إني أسألك حبّك ، وحب من يحبك ، والعمل الذي يبلغني حبك اللهم اجعل حبك أحبّ إلي من نفسي ، وأهلي ومن الماء البارد » .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلّم يقول اللّه تعالى : « من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء الفرائض ، وأداء ما افترضته عليه ، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به ، وبصره الذي يبصر به ، ولسانه الذي ينطق به ، ويده التي يبطش بها ، ورجله التي يمشي بها ، وإن سألني لأعطينه ، وإن استعاذ بي لأعيذنه » .
وكم في الأحاديث أحب الأعمال إلى اللّه كذا أن يحبّ كذا ، ولا بد من إثبات المحبّة من الطرفين ، وإلا بطلت جميع مقامات الإيمان والإحسان ، وتعطلت منازل السير إلى اللّه ؛ لأن المحبّة روح كل مقام ومنزل وعمل ، وما خلا منها فهو ميت لا روح فيه ، فإنها الاستسلام ، بل هي حقيقة لا إله إلا اللّه ، وحقيقة العبودية أيضا ؛ لأنه لا يمكن الإنابة والحمد والرّضا والشكر والخوف والرجاء بدونها ، ومن هنا قيل : لا صبر إلا صبر المحبين ، ولا زهد إلا زهدهم ، ولا حياء إلا حيائهم ، ولا رضاء إلا رضاهم ، ولا شكر إلا شكرهم وغير ذلك ، وذكر بعض في إثبات المحبة ما يقرب من مائة طريق .
وقال الجهمية : بأنه تعالى لا يحب ولا يحب وأوّلوا محبة اللّه بإحسانه إليهم وإعطائهم الثواب ، وأوّلوا محبة العباد له بمحبة طاعته وعبادته وازدياد الأعمال لنيل الثواب ، وأوّل بعضهم محبة اللّه لعباده بالثناء عليهم والمدح لهم ، وبعض آخر أوّلها بالإرادة ، وقالوا : الإرادة إن تعلقت بتخصيص العبد بالأحوال والمقامات سمّيت محبة ، وإن تعلقت بالعقوبة والانتقام سميت غضبا ، وإن تعلقت بعموم الإحسان والإنعام الخاص سميت برا ، وإن تعلقت بالإيصال في الخفاء من حيث لا يحتسب سميت لطفا ، فهي من صفات الأفعال عند من أوّلها بالإحسان والإنعام ، ومن صفات الذات كالكلام عند من أوّلها بالثناء والمدح ، ومن صفات الذات باعتبار نفس الإرادة ، ومن صفات الأفعال باعتبار تعلقها عند من أولها بالإرادة .
وأثبت الشيخ الجيلي قدّس سرّه في كتاب « الإنسان الكامل » : « للإرادة تسعة مظاهر الأول : هو -