سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلّم يتراءى لأصحاب الغرق في الطريق .
يا أهيل الحقيق توجه مواجهتهم لخلقه لا لحقه ، لذلك حجبوا بنور تلك المرآة الصفاتية عن شهود حضرته الذاتية .
فمن شهده في المنام في صورة حسيّة فتلك صورة اعتقاده المعنوية .
وأمّا هو صلى اللّه عليه وسلّم ففوق ما به يتحلّى ، وأعظم ما به يتجلّى البشائر ، منها ما يكون بالمنام في حضرة السرور ، ومنها ما يسمع بالخطاب عند رفع الحجاب ، وإذا سمعت البشارة .
فلا ترض عن نفسك حتى تعلم رضا اللّه عنها .
الرضا عن النفس غرور ، ولو أشرق لها النور .
النفس ما لم تمت بالمخالفة حية تضر صاحبها بجرح الأخلاق ، وتؤذيه ما لم يتخذ لها من الموافقة والملاطفة درياق .
فيا من شهدها مالكة لمعانيها هي مملوكة لباريها ، فقد تجلّى بها الحق للإحراق كما تجلّى بالروح للإشراق ، فاحذرها يا من فهم عن الحكيم وقرأ طرسه ، فقد قال تعالى :
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ
[ آل عمران : 28 ] .
المستدرج يملي له فيما أراد ويتهيأ له كل المراد .
أمر الاستدراج يخفى إلا على ذي بصيرة ويدق إلا على أهل السريرة .
صاحب الدعوى مع الجهل بالأمور مستدرج مغرور الاستقامة .
المتابعة للسنن المحمدية مع التخلق بالأخلاق المرضية .
وإن شئت قلت : الاستقامة للعبد العليم ، المشي على الصراط المستقيم .
وإن شئت قلت : الاستقامة هي الاتباع مع ترك الابتداع .
وإن شئت قلت : الاستقامة هي التخلق بأخلاق اللّه على ما شرّعه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم .
الإنسان الكامل هو الموصل الواصل .
الإنسان الكبير من ظهر بمخلفات التقدير .
المحقق من لا وصف له ولا ذات ولا حيطة تحوطه في الكائنات .
المدقق من أبرز الخفيّات من الجليّات ، وسلك في الضروريات .
العالم الوارث هو الراسخ القدم في إدراك المعلومات ، المزيج بنور علمه ظلمات المشكلات .
العالم الرباني من ألحق الأصاغر بالأكابر ، وفتح مقفلات جميع الأسفار والدفاتر .