الوهم يوقعك في اليأس ، ويخوفك من الناس ، الوهم يجلب الخيال ، ويمنع وصف الكمال .
ارتفاع الوهم بأسباب التنوير ، والرجوع إلى التقدير ، يرتفع الوهم بالتوحيد ، لمن يفعل ما يشاء ، ويحكم ما يريد .
إذا استنار القلب بالفهم زال عنه الحجاب والوهم .
قد تزول الأوهام بمصاحبة الأعلام ، فإذا جاءت العناية أزالت الوهم في البداية .
كل شيء في الوجود جود إلا المعصية والجحود .
ولولا الجود لتلاشى الوجود ، ولولا الإمداد لهلك العباد ، الاطلاع لأهل الإمداد بحسب الاستعداد ، فمن كان مقامه أجلى كان كشفه أحلى ، فمنهم من انطبعت له صورة المثال لما دام الصقال ، فهذا إن سلم من الخيال تحقق بما يكون في الحال والمآل .
ومنهم من رفع له النقاب ، وسمع لذيذ الخطاب من يملي عليه قلم الآن من باب قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ]
ومنهم من شاهد اللوح المحفوظ وهذا هو العبد الملحوظ ، ومن القوم من يطلع على البداية دون النهاية ، ومنهم من يطلعه الحق على المقر المستودع وهذا غاية ما يكون من الاطلاع على المطلع .
التصريف يعطي الكامل إذنه فيما قلّ وجلّ من المضار والمنافع ، ومن دونه يتصرف بالإذن بحب النوازل والوقائع .
من أعطى التصريف لا يخرج عن موافقة مشيئة الفاعل بالاختبار ، ومن زعم غير ذلك حجب عنه المعارف والأنوار .
التصريف يكون بالهمة القلبية العالية الغيبية قال صلى اللّه عليه وسلّم : « اللهم مصرف القلوب » « 1 »
يعني في عالم الغيوب : صرف قلبي على طاعتك ، وإذا تحقق به صاحبه في المقام تصرف في الأنام بالكلام ، وهذا من سير الفهوائية في الحضرة الإلهية وهي كلمة ( كن ) يقول اللّه لوليه : أنا أقول للشيء كن فيكون ، وقد جعلتك تقول للشيء كن فيكون .
هامش
( 1 ) رواه مسلم ( 4 / 2045 ) ، وأحمد ( 2 / 168 ) .