لكن أهل الاجتهاد في العقائد ، المضيب فيهم على الحقيقة واحد ، إذا كان طلب المغفرة من فرد واحد ، فقد اتحدت المقاصد من كل قاصد ، وإن اختلفوا في العبارات ، وتباينوا في الإشارات .
برزوا لوجهك يا كريم بدعوة * ألفاظها شتى بمعنى مفرد
فاسمع بمغفرة تكون لجمعنا * زادا إليك غداة يوم المشهد
وإذا كان مقام الوصال في حضرة الاتصال يتفاوت بحسب الأحوال فقد تباين الطلب ، واختلف الأرب ، وتلونت العبارات بحسب الاعتبارات ، وكان لكل أحد حضرة ، ومشاهدة ونظرة ، على قدر القبول في مقامات الوصول :
ليس من لوّح بالوصل له * كالذي سير به حتى وصل
لا ولا الواصل عندي كالذي * قرع الباب وللدار دخل
لا ولا الداخل عندي كالذي * سارروه وهو للسر محل
لا ولا من سارروه كالذي * صار إباهم فدع عنك الجدل
فمحوه منه عنه فانمحى * ثم لما أثبتوه لم يزل
ذاك شيء علق القلب به * لو تجلّي منه للخلق قتل
إذا أردت التجلّي فاحرص على الجلا ، تفز بحلية التحلّي بالحلا .
جلالي صفو مرآة التجلّي * جمالا جلّ عن شبه ومثل
فزاد القلب في فرحي سرورا * وحلاني به فحليت كلّي
بحسن سلوك مسالك التّقى ، يكون الترقي في مقامات البقا .
أما ترى بيدق الشطرنج أكسبه * حسن التنقل فيها فوق رتبته
السالك يترقى والجذوب يتدلّى ، كما أن الطائع يقبل والعاصي يتولّى ، السالك يترقى درجة درجة إلى الحضرة ، والمجذوب يؤخذ إليها بأول مرة ، السالك يسلك على صراط مستقيم ، والمجذوب عند القوم عقيم ، لكن من المجاذيب من يردّ إلى طرق التأديب فهذا الذي يلاقي في تدلّية السالك في ترقيه المجذوب الصاحي أفضل من الممحوّ بصفة الماحي ، السالك المجذوب له المحو والإثبات ، والمجذوب عطّله