دلالته على الذات من حيث هي ذات ؛ لغناها عن العالمين ، فلا تعلق لها بحاجته ، ولا معنى للدعاء به من حيث دلالته على الذات المسماة به ، وبغيره من الأسماء ؛ لاشتمالها على نقيض حاجته أيضا ، فلا تتعين حاجته ، ولكن لا يدعونه ( بما يعطيه مدلول ذلك الاسم ) فقط ، إذ لا أثر للاسم بهذا الاعتبار ؛ لأنه من جملة الأحوال والمؤثر هو الموجود .
وذلك المدلول هو ( الذي ينفصل ) « 1 » ذلك الاسم ( به عن غيره ) ، وليس المراد به :
المغايرة الكلية ، بل إنه ( يتميز ) عنه فيصير لا عينه ، ولما أنه لا غيره ، فلا يدعو بهذه الحيثية ؛ ( فإنه لا يتميز عن غيره وهو عنده ) ، أي : عند التميز « 2 » ( دليل الذات ) التي هي الأمر الموجود المؤثر ، إذ دلالتها على الذات مشتركة بين جميعها ، والتميز إنما يكون بالأمر المحض كما قال ، ( وإنما يتميز ) كل اسم ( بنفسه ) ، أي : بمعنى يختص بنفسه ( عن غيره ) الذي يتميز عنه الأول ( لذاته ) ، فلا يشارك أحدهما الآخر بذلك الاعتبار أصلا ، بخلاف تميز الجنس عن النوع بالجزئية ، وعن الفصل بالعموم ؛ فإنه لأمر عارض لا يمنع اشتراكهما في الأصل الذي هو حقيقتهما ، وإنما كان للأسماء هذا التمييز مع أنها موضوعة لمسمى واحد .
إذ المعنى ( المصطلح عليه بأي لفظ كان ) أي : سواء كان له مع غيره دلالة على أمر واحد أم لا ( حقيقة متميزة بذاتها عن غيرها ) بالأصل في ذلك اختلاف الألفاظ لاختلاف المعاني ، وبالعكس ، والترادف والاشتراك على خلاف الأصل ، وإليه الإشارة بقوله : ( وإن كان الكل ) ، أي : جميع الأسماء ( قد سيق ) ، أي : وضع ( ليدل على عين واحدة مسماة ) بها ، فلا دلالة لذلك على الترادف ، إذ ( لا خلاف ) بين أهل اللغة ولا أهل الشرع ( في أنه لكل اسم حكم ) معنوي « 3 » ( ليست للآخر ) ، وليس ذلك في الأسماء المترادفة ، وإذا كان للاسم المدعو به هذا التميز ، وهذا مقصود في الحاجة ، ( فذلك ) أيضا ( ينبغي أن يعتبر ) في الدعاء بذلك الاسم ، وإن لم يكن للاسم بذلك الاعتبار وحده أثر ، فله أثر إذا ضم إلى الذات ، فيعتبره ( كما تعتبر دلالته على الذات ) « 4 » ؛ فإنه كما لا أثر له بدون الذات ، فلا أثر للذات بدونه لغناه عن العالمين .
[ ولهذا قال أبو القاسم بن قسيّ في الأسماء الإلهيّة : إنّ كلّ اسم إلهي على انفراده مسمّى بجميع الأسماء الإلهيّة كلّها ، إذا قدّمته في الذّكر نعتّه بجميع الأسماء ، وذلك لدلالتها على عين واحدة ، وإن تكثّرت الأسماء عليها ، واختلفت حقائقها أي :
هامش
( 1 ) في نسخة : « فصل » .
( 2 ) في الشرح : « وهو عبده أي عبد . . . » .
( 3 ) في نسخة : « حكمة » ، « معنوية » .
( 4 ) في نسخة : « كما تعتبر دلالتها على الذّات المسمّاة » .