تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خصوص النعم في شرح فصوص الحكم — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الدّعوة ،
إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ
أي تدعهم وتتركهم
يُضِلُّوا عِبادَكَ
[ نوح : 27 ] ، أي يحيّروهم فيخرجوهم من العبوديّة إلى ما فيهم من أسرار الرّبوبيّة ، فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند نفوسهم عبيدا ، فهم العبيد الأرباب ،
وَلا يَلِدُوا ،
أي : ولا ينتجون ولا يظهرون
إِلَّا فاجِراً ،
أي : مظهرا ما ستر ،
كَفَّاراً
[ نوح : 27 ] ، أي : ساترا ما ظهر بعد ظهوره ، فيظهرون ما ستر ] . ثم أشار إلى ترتيب التجليات ليتضح أن هذا آخر المقامات فقال : ( فإذا دفنت فيها ) أي : في الأرض يعني : علقت روحك بهذا الجسد الترابي ( فأنت فيها ) لا ترى الحق أصلا كيف ، ( وهي ظرفك ) فتكون حجبها الظلمانية محيطة بك ، وليس معك عقل بالفعل فتدرك به الحق مع الحجاب النوراني فهذا مقام الفرق الأول ، وهو رؤية الخلق بلا حق ،
( وَفِيها نُعِيدُكُمْ
[ طه : 55 ] ) ، إلى الجمع الذي كنتم فيه حال الفطرة الروحانية ،
( وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ )
[ طه : 55 ] ، إلى الفرق بعد الجمع
( تارَةً أُخْرى
[ طه : 55 ] ) ؛ لأنه نسبة من وجه الفرق الأول ، وليس هذا من القرآن بل هو اقتباس لطيف موهم ، وكل ذلك ( لاختلاف الوجوه ) أي : وجوه التجليات الفرق الأول ، ثم الجمع ، ثم الفرق الثاني ربما ألا يذر على الأرض
( مِنَ الْكافِرِينَ
[ الشعراء : 19 ] ) ، أي : السائرين للخلق بنفيهم إياهم بالكلية في مقام الجمع . ولذلك بينهم بقوله : ( الذين
جَعَلُوا أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ
[ نوح : 7 ] طلبا للستر ) عن المبصرات والمسموعات ، بل عن عالم الخلق إجابة لدعوة نوح عليه السّلام ؛ ( لأنه دعاهم ليغفر لهم ، والغفر ) في أصل اللغة : ( الستر ) ، وهذا أيضا بطريق الإشارة فأوجب عليهم أولا أن يطلبوا الستر ؛ ليحصلوا في مقام الجمع ، ثم دعا أن يحصلوا في مقام الفرق بعد الجمع لترتبه عليه فدعا ألا يذر على الأرض منهم
( دَيَّاراً
[ نوح : 26 ] ) ، أي : ( أحدا حتى تعم المنفعة ) أي : منفعة حصول التلوين للكل ( كما عمت الدعوة ) إلى جميع وجوه التجليات ، وهذا كله بطريق الإشارة ، ومفهوم العبارة إنما هو الدعاء على الطغاة بالاستئصال الكلي . ثم بيّن تعليل ذلك بطريق الإشارة أيضا في ضمن تعليل دعاء الاستئصال على الطغاة بطريق العبارة بقوله :
( إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ
[ نوح : 27 ] ( أي : تدعهم وتتركهم ) في مقام الجمع المحض
( يُضِلُّوا عِبادَكَ
[ نوح : 27 ] ، أي : يحيروهم ) بعبادتهم الموهمة لإلهية الكل ( فيخرجوهم من العبودية إلى ما فيهم من أسرار الربوبية فينظرون أنفسهم أربابا بعد ما كانوا عند نفوسهم عبيدا ) ، مع أن انقلاب الحادث قديما ، وغير خالق السماوات والأرض خالقا لهما من المحالات الصريحة ، وإذا امتنع الانقلاب ، ( فهم العبيد الأرباب )