بانتهائه في معرفة الحق إلى غاية الغايات ، وهذا كالتفسير للآية المذكورة ، وهي قوله :
وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى
.
وفي الأحاديث النبوية تنبيهات كثيرة تشير إلى ما ذكرنا ، من تتبّعها بعد التيقظ والتفهم لما ذكرت ألفاه واضحا جليّا .
ثم نقول : ولهذا المقام والذوق المنبه عليه ألسنة تترجم عنه بصيغ مختلفة ، فمن ألسنته من القرآن من حيث التسمية الذي أخبر اللّه سبحانه أن رجاله يعرفون كلّا بسيماهم ، وهذا من خاصية الاستشراف على الأطراف بالانتهاء في معرفة الأشياء إلى الغاية التي توجب الاستشراف ، على ما وراءها .
ولسانه في مقام النبوة واسمه المطلع كما قال صلى اللّه عليه وسلم في أم القرآن بل في سر كل آية منه :
« إنّ لها ظهرا وبطنا ، وحدّا ومطلعا إلى سبعة أبطن « 1 » » . وفي رواية : « إلى سبعين بطنا » .
وقد نبّهت على ذلك في تفسير الفاتحة فلينظر هناك .
واسمه ولسانه في اصطلاح أهل اللّه الموقف الذي هو منتهى كل مقام ، والمستشرف منه على المقام المستقبل .
واسمه ولسانه في ذوق مقام الكمال بالنسبة إلى كل مقامين البرزخ الجامع بينهما ، والنسبة إلى خصوص مقام الكمال برزخ البرازخ .
نصّ شريف عزيز المنال : غيب هوية الحق إشارة إلى إطلاقه باعتبار اللاتعين .
ووحدته الحقيقية الماحية لجميع الاعتبارات والأسماء والصفات .
والنسب والإضافات هي عبارة عن تعقل الحق نفسه ، وإدراكه لها من حيث تعيّنه ، وهذا التعقل والإدراك التعيّني وإن كان يلي الإطلاق المشار إليه فإنه بالنسبة إلى تعين الحق في تعقل كل متعقل في كل تجلّ تعين مطلق ، وإن أوسع التعينات ، وهو شهود الكمّل ، وهو التجلّي الذاتي ، وله مقام التوحيد الأعلى .
ومبدئية الحق تلي هذا التعين ، والمبدئية هي محتد الاعتبارات ، ومنبع النسب
هامش
( 1 ) ذكره الشريف الجرجاني في التعريفات ( 1 / 48 ) بنحوه .