وهذا هو استهلاك الوحدة في الكثرة فليعلم ذلك .
اعلم أن الحق من حيث إطلاقه وإحاطته لا يسمّى باسم ، ولا يضاف إليه حكم ، ولا يتعيّن بوصف ولا رسم ، ليس نسبة الاقتضاء إليه بأولى من نسبة اللا اقتضاء ، فإن الاقتضاء المتعقل إذ ذاك أو المنفي هو حكم متعين ووصف مقيّد .
ثم لتعلم أن الاقتضاء وإن كان ذاتيّا فإن له ثلاث مراتب :
حكمه من حيث المرتبة الأولى هو أنه لا يتوقف على شرط ، ولا موجب يكون سببا لتعيّنه .
وحكمه من حيث المرتبة الثانية هو أن يتوقف تعيّنه على شرط واحد فحسب .
وحكمه من حيث المرتبة الثالثة هو أن ظهور أحكامه يتوقف على شروط وأسباب ووسائط .
فحكم الاقتضاء الأول هو الفيض الذاتي لا لموجب ، ولا يتعقل في مقابلة قابل أو استعداده ، وحكم الاقتضاء الثاني التوقف على شرط واحد وجوديّ فحسب ، وذلك الشرط الوجودي هو العقل الأول الذي هو واسطة بين الحق وبين ما قدّر وجوده من الممكنات إلى يوم القيامة ، وأما حكم الاقتضاء من حيث المرتبة الثالثة فإن ظهور أثره وحكمه موقوف على شروط شتى كباقي الموجودات .
ولست أعني بهذا أن ثمة اقتضاءات ثلاثة مختلفة الحقائق ، بل هو اقتضاء واحد وله ثلاث مراتب ، يظهر ويتعين به من حيثية كل مرتبة منها أثر أو آثار فافهم .
ومن النصوص الإلهية : إن العلم الوحداني الذاتي يضاف إليه التعدّد من حيث تعلّقه بالمعلومات ، ولا يتحقق بإدراكها إلا من تعيّناته وتعلّقاته ، وتعلقه بكل معلوم تابع للمعلوم بحسب ما هو المعلوم عليه في نفسه ، بسيطا كان المعلوم أو مركبا ، زمانيّا أو مكانيّا ، أو غير زماني ولا مكاني ، موقت القبول ، متناهي الحكم والوصف ، أو غير موقت ولا متناه فيما ذكرنا ، فاعلم ذلك .
ومن تفاريع ما ذكرنا من النصوص أيضا أن الحكم من كل حاكم على كل محكوم عليه تابع لحال الحاكم حين الحكم ، وتابع لحال المحكوم عليه حال حكم الحاكم عليه ، فإن
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص ) — صفحة 237
مساهمون: أحمد فريد المزيدي
ص٢٣٧