وقالت عائشة رضي اللّه عنها : « كان خلقه القرآن » « 1 » تعني : النبي صلى اللّه عليه وسلم فما أعرفها به !
انظر كيف جعلت صفة اللّه تعالى خلقا لمحمد صلى اللّه عليه وسلم لاطّلاعها منه على حقيقة ذلك .
وقال اللّه تعالى في القرآن :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
[ الحاقة : 40 ] وهو على الحقيقة قول اللّه تعالى .
فانظر إلى هذا التحقق العظيم بصفات اللّه ؛ حيث أقامه مقامه في صفاته وأسمائه ، ومقام الخليفة مقام المستخلف .
فتأمل هذه النبذة فإن تحتها سرا شريفا أطلعنا اللّه وإيّاك على حقيقة ذلك واللّه الهادي .
* * *
الفصل الثاني في ذكر الكمال الصوري الشاهد له صلى اللّه عليه وسلم بتحقق علو المكانة عند اللّه تعالى
وهذا الكمال ينقسم إلى ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ذاتي .
القسم الثاني : فعلي كالصلاة والصيام والصدقة وأمثالها .
القسم الثالث : قولي كالكلمة الطيبة والإهداء إلى غير ذلك ، وها أنا أذكر لك جميع ذلك إن شاء اللّه تعالى .
القسم الأول :
في ذاته الشريفة صلى اللّه عليه وسلم أمّا ذاته الشريفة فإنها كانت أجمل الذوات وأكملها وأفضلها وأطهرها وأنورها ، وصورته أجمل الصور وأحلاها وأزكاها .
وفي الحديث : « إنه كان صلى اللّه عليه وسلم أملح من يوسف » « 2 » .
هامش
( 1 ) رواه وأحمد في المسند ( 6 / 91 ) والطبراني في الأوسط ( 1 / 30 ) .
( 2 ) ذكره السادة الصوفية في كتبهم .