قال اللّه تعالى في حقّه :
بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
[ التوبة : 128 ] .
ومن ذلك اسمه صلى اللّه عليه وسلم الكريم .
قال اللّه تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
[ الحاقة : 40 ] يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم .
ومن ذلك اسمه العظيم .
قال اللّه تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] .
والخلق هو الوصف ، فوصفه بالعظمة وهي للّه وحده ، ومن ذلك اسمه الشهيد واسمه الشاهد .
قال اللّه تعالى في حق نفسه حكاية عن قول عيسى عليه السّلام له تعالى :
وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
[ المائدة : 117 ] .
وقال في حق محمد صلى اللّه عليه وسلم :
وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً
[ البقرة : 143 ] .
قد ذكر القاضي عياض رضي الله عنه : إن اللّه تعالى سمّى محمدا باسمه الجبار ، وباسمه الخبير ، وباسمه الفتاح ، وباسمه الشكور ، وباسمه العليم ، وباسمه العلّام ، وباسمه الأول ، وباسمه الآخر ، وباسمه القوي ، وباسمه الولي ، وباسمه العفو ، وباسمه الهادي ، وباسمه المؤمن ، وباسمه المهيمن ، وباسمه الدّاعي ، وباسمه العزيز إلى غير ذلك من الأسماء الإلهية المخصوصة بالحق .
وأقام دليل كل اسم من ذلك من القرآن العزيز ؛ حيث لا يدافعه مدافع ، ولا يجد مدخلا إليه منازع ، فاكتفى من ذلك بذكر هذا القدر ؛ إذ لا خلاف عند المحققين أنه صلى اللّه عليه وسلم متّصف متحقق بجميع الأسماء الحسنى والصفات العليا ، بالغ في ذلك الكمال مبلغا لا ينبغي لأحد من المخلوقين سواه صلى اللّه عليه وسلم وعلى آله وصحبه وسلم .
وقد تحققت علما بما ذكرته : إنه صلى اللّه عليه وسلم صاحب علو المكانة عند اللّه تعالى حشرنا اللّه في زمرته وجعلنا من أهل محبته .
تنبيه
اعلم أن القرآن كلام اللّه غير مخلوق ، وكلامه سبحانه صفته ؛ لأن الكلام صفة المتكلم ،