ومن ذلك اسمه : النور ، فهذا الاسم اسم ذاتيّ .
قال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
[ يونس : 108 ] .
يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، ( وكتاب مبين ) يعني : القرآن .
ومن ذلك اسمه الحق قال اللّه تعالى :
قَدْ جاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ
[ يونس : 108 ] .
وقال تعالى :
فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ
[ الأنعام : 5 ] يعني : محمدا صلى اللّه عليه وسلم .
ومن ذلك اسمه صلى اللّه عليه وسلم الرؤوف « 1 » .
واسمه صلى اللّه عليه وسلم الرحيم « 2 » :
هامش
- الممهّد ، المسدّد ، الرشاد ، الرشيد ، المشارك في سائر الأعمال ، المبلغ سائر الآمال ، محلّ الطلاسم ، مبطل الإقسام والعزائم ، ضارب الأمثال ، الوهّاب ، الفتّاك ، النسّاك ، المسّاك ، صاحب المناسك .
فهذه خمسمائة اسم من أسمائه صلى اللّه عليه وسلم ، كل اسم له دليل من القرآن الشريف ، أو من لفظه الشريف .
وانظر : محاسن الأخبار للأبشيهي ( ص 194 ) ، وتذكرة المحبين للرصاع ، وإبداء الخفا للحرالي ، ثلاثتهم بتحقيقنا .
( 1 ) الرأفة : ألطف الرحمة وأسبقها ، التي بلطفها تقع العناية بالمرءوف به ، فيكون محميّا في الابتداء كما كون في ظاهر الرحمة مرحوما في الانتهاء .
قال تعالى :وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنا وَارْحَمْنا[ البقرة : 286 ] ، فالرحمة استدراك ، والرأفة افتتاح ، فهو صلى اللّه عليه وسلم الرؤوف بما هو حام حفيظ على أمته مما توقعهم في مواقع الاختلاف والتشتت .
قال صلى اللّه عليه وسلم : « إني آخذ بحجزكم وأنتم تقحمون في النار » ، فهو بالمؤمنين رؤوف بما يبادر من تأسيس أمرهم لهم على التقوى والبراءة من الحول والقوة ، حتى لا يقعوا مبادرة الرأفة فيما يحوجهم إلى الرحمة بعد المغفرة والعفو ، كما قال : « هاتوا دواة وكنفا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده » ، وكان ذلك من رأفته صلى اللّه عليه وسلم ؛ ليحمي بدايتهم بفضل رأفته بهم عمّا يتداعى إليه أحوالهم ، فأنفذ اللّه مراده فيما وقع من الافتراق في أمته لما لم تستفتحهم في ذلك رأفته ، فلم يفتهم ولن تفوتهم إن شاء اللّه رحمة شفاعته ؛ إذ لم يبادرهم بادرة رأفته ، فهو صلى اللّه عليه وسلم الرؤوف تماما بكامل الرأفة لطفا وابتداء .
( 2 ) نيل الموافق للنائل ظاهرا وباطنا ، فكل موافق للحس رحمة ، وكل منافر له نقمة ، وصيغة فعيل فيما يكون وصفا للمتصف الذي يقال فيه : لا يتعدى مبالغة في اتصاف المتصف ، وفيما يكون منتهيا إلى ما -