تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣

الباب الأول في تنزّل روحه القدسية وتعاليها في الحضرات الإلهية على المناظر العليّة صلى اللّه عليه وسلم

أخبرنا ترجمان الأزل في مشهده المنزّه عن العلل : إن صفات اللّه الأسنى ، وأسمائه الحسنى تقابلت في معاني الكمالات ؛ لإظهار حقائق الذات ، وأظهرت كل صفة ما يخصّها من الجمال « 1 » والجلال « 2 » ، وأبرز كل اسم ما يقتضي معناه من الكمال « 3 » وبقيت الذات الإلهيّة على ما هي عليه من البطون على حقيقة الكنزيّة في الكمون ، فاجتمعت حقائق تلك الأسماء والصفات حيث لا أين في مشهد معنوي للذات يقول كل منهما : إنّا وإن
هامش
( 1 ) تقول الست عجم : إن الجمال بعد الأرواح تنزل مناسب بحيث ذكر أرواحا متعددة والتعدد لائق بالجمال لأن اللّه تعالى لما أوجد الخلق متكثرا متمايزا أظهر بالجميل لئلا يقع النفور من البعض عن البعض ، وكذلك في عالم الأرواح ، فلما أدرك هذا الشاهد رضوان اللّه عليه أرواحا متعددة لحظ الجمال الناشئ بينهم لعدم النفور وهذه القابلية في هذا المحل قد كانت شديدة الصقال ، والناظر فيها نافذ النظر حتى شهده صورة الموصوف والأوصاف ، لأن الجمال صفة خافية وهمية فلا يدركها إلا من اتصف في حال شهوده بهذه الأوصاف . ( 2 ) إن الجلال حضرة لائقة بالمشاهدة لأنه اسم ظهر اللّه به مخصوصا بالثنوية وهو تمكين اسم الجميل فتظهر عليه صفة في حال الناظر والمنظور ليحصل له هيبة وخشوع مع محبة فالجميل للمحبة ، فلما رفع المحب إلى مقام أعلى من موطن المحبة الذي هو الظاهر . فازداد الاسم صلة بغير زوال عينه ، ولما كانت هذه الصفة لائقة بالمشاهدة وهي الجلال خرج الشاهد في شهوده من مقام إلى مقام لأنه لا يتغير عليه صفة إلا بخروجه من محله في شهود واحد ، فالجلال مختصة باللّه دون الجميل وغيره لكونها تنشأ عن التعظيم وكل تعظيم ناشئ عن عظمة اللّه تعالى ، وإذا حصل للشاهد شهودا في خلع واحد يكون هذا الشهود أشد تمكينا من الشهود الواحد ، والتمكين عبارة عن الاستعلاء لكن الاستعلاء على ضربين : استعلاء وصف واستعلاء معنى ، فالعارف الكامل له استعلاء الوصف ويتعالى عن استعلاء المعنى إذ استعلاء المعنى هو على بني الجنس بشرط الاستقلال لجهة دون جهة ، والعارف لا جنس له ولا حصر فيحل عن هذا المقام المعنوي ، ولما كان هذا العارف متصفا بالاستعلاء اتصافا فأخرج من مقام الشهود إلى مقام الجلال . ( 3 ) الكمال : التنزيه عن الصفات وآثارها . أي : عن كل ما يقيد ذات الحق ، وحقيقته فيخرجها عن إطلاقها ، صفة ، وتجردها عن الاعتبارات مطلق إبقاؤها على الإطلاق الذاتي ، والذي حكمه مع سائر القيود على السواء ، وذلك هو الكمال الحقيقي ، فافهم .
قاب قوسين وملتقى الناموسين في معرفة سيد الكونين — صفحة 33 | أحمد فريد المزيدي / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي