آفة هذا المنظر : احتجابه بالتنزيه عن التشبيه ، ووقوفه مع العز عن درجة العجز . وذلك في حق الولي نقص وحجاب .
* * *
منظر ( الحمد للّه )
هو أعلى المناظر المذكورة ، في هذا الكتاب جميعها .
فيه يتجلى اللّه على العبد ، بتجلّ ، يحمد اللّه فيه نفسه بنفسه ، عن العبد . وحمده لنفسه : تجليه فيما يستحقه من الكمالات الإلهية ، والشؤون الذاتية ، والمقتضيات الصفاتية ، بإعطاء كل شيء حقه .
في هذا المنظر : يشهد العبد حقائق الكمالات الإلهية ، متصفا بها ، وذلك من حيث إعطاء الحق حقه .
وفي هذا المنظر : يعلم العبد كيفية الاتصاف ، ويجد لذة الألوهية سارية فيه ، وبسريانها يتجلى بالعظمة والكبرياء ، متصفا بها .
وفي هذا المشهد من التحف والطرف ما لا يسع هذا العالم ذكره .
والقائم في هذا المشهد ، هو القائل ، من حيث الحال : « أنت كما أثنيت على نفسك » « 1 » . وهذا معنى قولي ، في أول هذا المنظر : إن اللّه تعالى يحمد نفسه بنفسه عن هذا العبد .
آفة هذا المنظر : قصور العبد عن أداء الحمد ، لأنه القائل ، حالا ومآلا : « لا أحصي ثناء عليك » « 1 » والعاجز محجوب قاصر .
* * *
هامش
- سبحاني سبحاني ، لأنا لو سمعنا رجلا يقول :لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ[ الأنبياء : 25 ] ما كان يختلج في قلوبنا شيء غير أن نعلم : أنه هو ذا يقرأ القرآن ، أو هو ذا يصف اللّه تعالى بما وصف به نفسه .
وكذلك لو سمعنا ، أبا يزيد ، رحمه اللّه أو غيره ، وهو يقول : سبحاني سبحاني : لم نشك بأنه يسبّح اللّه تعالى ، ويصفه بما وصف به نفسه .
وإذا كان الأمر هكذا وعلى ما قلناه ، فتكفيرك لرجل مشهور بالزهد ، والعبادة ، والعلم ، والمعرفة : من أعظم المحالات . ( اللمع ص 333 ، طبعة دار الكتب العلمية - بيروت ) .
( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه .