منظر ( الصراط المستقيم )
الصراط المستقيم : هو صراط اللّه ، الذي هو تنوعات تجليه في ذاته ، لذاته .
فمن حصل في هذا الصراط ، واستقام على علم كيفية الاتصاف بأسماء اللّه تعالى وصفاته ، فيتنوع بتجلياتها في العالم ، على حسب مقتضى الشأن .
آفة هذا المنظر : ذلك الحصول في الصراط ، وعلم تلك الكيفية ، فإن صاحبها غني عن ذلك جميعه . لأن اللّه تعالى متجلي بما هو عليه ، كما يريد ، مما يقتضيه شأنه الإلهي في الوجود : فبسط ، وقبض ، وجمال ، وجلال ، وهيبة ، وأنس ، وعظمة ، ولطف - كل ذلك من غير علة ، ولا ضرورة ، وحاجة . بل الكمال الإلهي يختص به تعالى ، فسبحانه ! ما أعظم شأنه .
* * *
منظر ( العناية )
سبقت العناية الإلهية للنوع الإنساني بالكمال الرحماني ، حيث قال :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
[ البقرة : 30 ] . ثم ورث الأبناء ما للآباء ، بنص كتابه . فكل فرد من أفراد النوع الإنساني خليفة اللّه في العالم ، لأنه متصف بصفاته ، وذاته من نور ذاته .
فهذه هي الخلافة ! فأما نفوذ الأمر بالتصرف في الأكوان ، فإنما هو أثر الخلافة ، لا عين الخلافة . والناس في تحصيل ظهور الأثر المذكور مختلفون ، وفي ذلك يكون التفاوت هنا ، وفي الدار الآخرة :
- فمنهم من ظهر أثرها عليه بأدنى سعي ، وذلك هو السعيد المنعم ، في طريق ظهور أثر خلافته .
- ومنهم من شقي ، بأن تعب في ظهور أثرها ، فلم تظهر عليه حتى يتعذب بأنواع العذاب ، وصفة الخلق في هذا المعنى صفة ملوك الأرض .
- ومنهم من تحصل له المملكة . بغير تعب ولا نصب .
- ومنهم من يتعب أولا بأنواع التعب والإفلاس والفاقة ، ثم يتعذب بأنواع الحروب ، والضروب ، وخوض المهالك ، وضيق المسالك ، حتى ينال الملك .