وقد شاهدت طائفة من هذه الطبقة ، منهم : أخونا العارف ، لسان المعارف ( أبو بكر بن محمد الحكاك ) رحمه اللّه تعالى . وأعرف من أولياء زماننا هذا جماعة ، هم في هذه الطبقة .
آفة هذا المنظر : ذلك الاستحضار لتلك المعارف ، ليتأدب بما هو في مطاويها . وهذا نقص ، لأن الولي حاضر ، لا مستحضر ، أديب ، لا متأدب . والاحتياج إلى الاستحضار عجز وحجاب .
* * *
منظر ( الخلع والمواهب )
في هذا المنظر ، تعرف مراتب الأولياء فمنهم : من ولايته من حيث المواهب الإلهية ، بحكم ما يورده الوقت والحال .
- ومنهم من ولايته من حيث الخلع ، بحكم ما تقتضيه الصفات الذاتية . وهم أخص ، وأعلى ، من أهل المواهب والمنح :
- فإن تجليات الحق على أهل المواهب : سكرة من شراب ممزوج .
- وتجليه على أهل الخلع : صرف .
- فأهل الخلع : أهل عين التسنيم وهو الكافور يمزج منه لأهل المواهب .
- وأهل المواهب : هم الذين يشربون من الممزوج ، حيث قال اللّه تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
( 5 ) [ الإنسان : 5 ] .
فأهل المواهب والمنح لا توجد عندهم هذه الخلع . وأهل الخلع ، توجد عندهم المواهب والمنح . وخلعة كل ولي كامل : صفة إلهية يتلبس بها ، ويكون الأغلب على حاله ، أثر تلك الصفة : كصفة القدرة ، كانت خلعة الشيخ عبد القادر الجيلاني ، لغلبة ظهور أثرها عليه .
وكما كانت صفة العظمة والهيبة غالبة على أحوال الشيخ أبي يزيد البسطامي .
وكصفة العلم الذي كان غالبا على أحوال سيدي الشيخ محيي الدين بن العربي ، رضي اللّه عنهم أجمعين .