وليس للفظ الكمال جمع ، ولا تثنية في اللغة .
أي : لا يثنّى ولا يجمّع ، ولا هو بمصدر ، ولا نعت
إنما هو كقولنا ( في كمال الشئ ) أعطيته كله على التمام والكمال .
وليس من المهمّ هنا مناقشة فكرة اللغة ، وجمع المؤلف لهذا اللفظ على كمالات على وزن ( فعال - فعالات ) بل المهم - وهو موضوع الكتاب - أن نناقش معنى الكمال الإلهى أولا ، ثم هل هو مناسب بلفظه لإطلاقه على الصفة المحمدية .
والكمال الإلهى - ليس المقصود به طبعا الذات الإلهية ، ولا الكمال الذاتي .
فلا أحد يستطيع أن يعرّف الذات من حيث هي هي بشئ ، ولا يدرك كنه الذات الإلهية مهما بلغ أحد ، لقوله تعالى :
وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ
آية رقم ( 91 ) الأنعام .
ولقول الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم : « لا تتفكروا في ذات اللّه . . . . »
وإنما الكمال هنا كمال الأسماء والصفات ، التي هي تجليات الذات وكل عمل المتصوفة ، وأرباب العلوم ، وأصحاب الحقائق على هذا ، بل يجب أن يكونوا على هذا .
يقول ابن عربى في كتاب « المعرفة » :
« عزّ أن يعرف له كنه . بدا نورا فاستتر عن الأبصار بنوره ، وظهر فاحتجب عن البصائر بظهوره » .
وكمال الصفة الإلهية على إطلاقها لا تنبغى أيضا لأحد من الخلق إلّا للإنسان الكامل على وجه التعلّق لا التخلّق .
فالخالق : مثلا له مطلق صفة الخالقية ، ومرجع إطلاقها إليه وحده سبحانه وتعالى ، ولخلقه فيها نسبة وإضافة .