لأن الأسماء والصفات للتعيين والتمييز والفرق . وليس هناك وجهة فتتميز عن أخرى ، ولا صفة فيتعين ثبوتها على معنى دون غيرها ، ولا ثم إلّا وجود مطلق فحض جامع للأسمية والوصفية والذاتية . ولهذا ذهب طائفة من أهل اللّه ؛ أن كلها أسماء صفات حتى اسمه « اللّه » ، واسمه « الرحمن » . نظرا إلى هذه الحضرة الذاتية ، التي لا يقع عليها اسم ، مما تعرف به إلينا ، ولا نعت ، ولا وصف ، ولا صفة بوجه من الوجوه . لأن الصفة إنما تكون لأجل التعرف بمعنى من معاني الكمالات الإلهية . والاسم إنما يكون لأجل العلمية . حتى لا يقع التنكير . وليس لحضرة الحضرات تخصيص تنكير ولا تعريف ، ولا ظهور ولا بطون ، ولا نسبة ، ولا إضافة ، ولا تعيين ، ولا غيب ، ولا شهادة .
ولأجل ذلك قيل فيها حقيقة « 1 » الحقائق . لأنها لا تتقيد باسم العدم ولا باسم الوجود . وغيرها مجازا بحضرة الحضرات ، لأنها لا تتعين ولا تنحصر بحضرة دون أخرى . فلا يقع عليها اسم من الأسماء على التخصيص . ولو وقع عليها اسم من الأسماء ، التي تعرف بها إلينا ، لم يبق عند اللّه تعالى اسم مستأثر .
وعدم وقوع الأسماء على الحضرة الذاتية هو عين الاستئثار .
فالحضرة الذاتية ( كنهها اسمها ، ) « 2 » واسمها عينها ، وعينها علمها بها ، ولأجل ذلك استحال أن يكون للمخلوق فيها نصيب بوجه من الوجوه . فلا سبيل لمخلوق إلى معرفة ذات اللّه تعالى . ( فإن كنت غيره فليس لك منه قدم ، وإن كنت
هامش
( 1 ) ( حقيقة الحقائق ) يقول القاشاني مختصرا هذا المصطلح : هي الذات الأحدية الجامعة لجميع الحقائق ، ويسمى حضرة الجمع والوجود ، وتحدثنا عنها قبلا .
انظر : ( معجم اصطلاحات الصوفية ) للقاشانى بتحقيق د / عبد العال شاهين مطبعة ( دار المنار ) 1992 م ط 1 .
ومن أراد التوسع فعليه بالرجوع إلى القاشاني أيضا : كتاب ( لطائف الإعلام ) المعجم الأكبر للمصطلحات والإشارات الصوفية ) 1 / 425 طبعة دار الكتب المصرية .
( 2 ) ما بين القوسين من الهامش .