فصل [ الذات من حيث هي هي ]
اعلم أن الذات « 1 » من حيث هي هي ليس لها ، بأيدينا ، اسم ، ولا صفة ، ولا نعت ، لأنها حضرة الجمع والوحدة « 2 » ، وجمع الحضرات وفرقها فليس لها ( مما تعرّف اللّه به إلينا ) « 3 » اسم معين ، ولا صفة معينة .
هامش
( 1 ) حينما يقترب الحديث عن الذات الإلهية فأكثر المتصوفة يعرضون عن الحديث ، ويتوقفون امتثالا لحديث الرسول ( عليه الصلاة والسلام ) :
« تفكروا في آلاء اللّه ولا تتفكروا في ذات اللّه »
وقال ابن عربى في ( كتاب المعرفة ) : « عزّ أن يعرف له كنه ، بدا نورا فاستتر عن الأبصار بنوره ، وظهر فاحتجب عن البصائر بظهوره » مقدمة الكتاب ص 21 .
وقد عرّف « التهانوى » الذات بعدة معان منها :
الماهية : بمعنى ما به الشئ هو هو . ومطلق الذات هو الأمر الذي تستند إليه الأسماء والصفات في عينها لا في وجودها ، فكل اسم أو صفة استند إلى شئ فذلك الشئ هو الذات . سواء كان معدوما كالعنقاء ، أو موجودا والموجود نوعان :
نوع هو موجود محض ، وهو ذات الباري سبحانه وتعالى ونوع هو موجود ملحق بالعدم ، وهو ذات المخلوقات أمّا عن ذات اللّه - سبحانه وتعالى - فهي عبارة عن . . . . . . . . .
انظر تفصيل ذلك في ( رسالة في أسرار الذات الإلهية ) منشورة ضمن كتاب
« منزل المنازل الفهوانية » لابن عربى ، بتحقيقنا : طبعة دار النهار القاهرة .
وانظر أيضا : كشاف اصطلاحات الفنون 2 / 328 .
وانظر ( كتاب المعرفة ) لابن عربى بتحقيقنا : 21 .
( 2 ) لفظ الوحدة ( مستدرك ) من الناسخ والصحيح ( الوجود ) .
و ( حضرة الجمع والوجود ) هي : التعين الأول سمّى المصطلح بذلك لأنه هو اعتبار الذات من حيث وحدتها ، وإحاطتها وجمعها للأسماء والحقائق . وهي حقيقة البرزخية الجامعة بين الأحدية والواحدية ، وبين المبتدأ والمنتهى والبطون والظهور .
انظر : ( لطائف الإعلام ) بتحقيقنا ( باب الحاء ) 1 / 411 .
( 3 ) سقط ما بين القوسين من الأصل ، ومصحح بالهامش .