السؤال الثاني :
كيف يكون العالم عين الحق تعالى ، وهو : أعنى العالم . متغير على الدوام . فالقول بأن العالم عينه يفضى إلى الحكم بالتغيير علي اللّه .
الجواب : قد بيّنا أن مثال العالم بالنسبة إلى الحق تعالى مثال الصورة المتخيلة في ذهنك ، المفروضة أنها غيرك بالنسبة إليك فهل ترى التغيير الواقع بتلك الصورة راجع إليك من حيث حقيقتك ، أم راجع إلى ذلك المتخيل المفروض ، وأنت على ما أنت عليه قبل ظهوره في خيلتك ، وعند تصوره وبعد ذواله .
وأيضا فإن وجود ذلك التغيير اللاحق بذلك المفروض المتخيل غير حقيقي ، لأن وجود ذلك المفروض نفسه وجود مجازى غير حقيقي . إذ لا استقلال له إلّا من حيث الفرض . فصفاته أيضا كذلك . فتغييره مجازى . فلا يلحق ذلك التغيير إلّا بتلك الصورة ، لأنه صفتها ، ولا يلحق بالشخص المتصور ( أسم فاعل ) .
وإذا قد عرفت هذا علمت أن العالم متخيل الوجود ليس له حقيقة وجود .
فجميع أوصاف العالم كذلك مجاز ليس له حقيقة وجود . لأنها موهومة متخيلة ، واللّه تعالى حقيقتها .
فكل تغيير ينسب إلى العالم فإنما هو مجاز ، واللّه تعالى منزّه عن ذلك التغيير ، على أنه نفس العالم . هذا المحسوس ، والمعلوم ، والظاهر ، والباطن .
فسبحانه ما أوسعه .
ثم إنه تعالى لمّا توجه لخلق العالم منه كما ذكرنا خلق روحا كليا سمّاه :
حضرة الجمع والوجود ، لكونه جامعا لحقائق الوجود .
وسمّاه : القلم الأعلي . لا نبعاث صور الموجودات منه كما تنبعث صور الكلمات من القلم الكتابي .