الاسم الثاني والثلاثون أسمه « اللطيف »
هو الذي امتنع إدراكه بالأبصار ، وتنزه عن المكان فلا يتحيز في الجهات والأقطار ، وتعالى عن الحد فلا تعرفه العقول بالفهوم والأفكار ، وهو مع ذلك أقرب إلى الأشياء من ذواتها ، وأظهر عليها من صفاتها غاية الإظهار .
وهذا الاسم : اسم صفة إلهية بهذا الاعتبار .
ولهذا الاسم اعتبار آخر وهو ان اللطيف هو الذي يسرع بكشف الغمة عند حلول النقمة ، ويسبغ بإسداء النعمة من حيث لا تتوقعها الهمة .
وقد ورد في الحديث عن النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) أنه قال :
« إن للّه في كل طرفة سبعين ألف نظر لطف إلى خلقه » « 1 » .
فبهذا الاعتبار اسمه اللطيف من أسماء صفات الأفعال .
وصفته : اللطف .
وهو عبارة عن سريان الرحمة بأنواع الإعانة والنعمة من غير انقطاع ، ولا امتناع .
وبالاعتبار الأول : فاللطف عبارة عن غموض العلم به بحيث امتناع معرفته على الحقيقة للطافتها عن مدارك الفهوم وتنزهها عن مبالغ غايات العلوم .
هامش
( 1 ) حديث « إن للّه تعالى في كل طرفة عين سبعين ألف نظر إلى خلقه »
لم أقف على هذا الحديث .