للمخلوق ، لأن الأحدية صرافة الذات المجرّدة عن الحقيقة والمخلوقية ، وهو أعني العبد قد حكم عليه بالمخلوقية ، فلا سبيل إلى ذلك ، وأيضا الاتصاف افتعال وتعمل ، وذلك مغاير لحكم الأحدية ، فلا يكون للمخلوق أبدا فهي للّه تعالى مختصة به ، فإن شهدت نفسك في هذا التجلي فإنما شهدت من حيث إلهك وربك فلا تدعيه بخلقيتك ، فليس هذا المجال مما للمخلوق فيه نصيب البتة ، فهو للّه وحده أوّل المجالي الذاتية ، فأنت بنفسك قد علمت أنك المراد بالذات والحق بالخلق ، فاحكم على الخلق بالانقطاع ، واشهد للحقّ سبحانه وتعالى بما يستحقه في ذاته من أسمائه وصفاته ممن شهد للّه بما شهد لنفسه :
عيني لنفسك نزهت في ذاتها * وتقدّست في اسمها وصفاتها
فاشهد لها ما تستحقّ ولا تقل * نفسي استحقت حسنها بثباتها
واشرب مدامك بالكئوس ولا تقل * يوما بترك الراح في حاناتها
ماذا يضرّك لو جعلت كناية * عنك اسمها وحفظت حرمة ذاتها
وجعلت مجلي الذات لاسمك مظهرا * والعزّ مظهر اسمها وسماتها
وأقمت فوق الكنز منك جدارها * كي لا يشاهد جاهل حرماتها
هذي الأمانة كن بها نعم الأمين ولا تدع أسرارها لوشاتها
الباب السادس : في الواحدية
الواحدية مظهر للذات * تبدو مجمعة لفرق صفاتي
الكل فيها واحد متكثر * فاعجب لكثرة واحد بالذات
هذاك فيها عين ذا وكمثل ما * تياك في حكم الحقيقة آتي
فهي العبارة عن حقيقة كثرة * في وحدة من غير ما أشتاتي
كل بها في حكم كلّ واحد * فالنفي في ذا الوجه كالإثبات
فرقان ذات اللّه صورة جمعه * وتعدد الأوصاف كالآيات
فاتلوه واقرأ منك سرّ كتابه * أنت المبين وفيك مكنوناتي