ودع التعلل بالشوا * هد فهي لا تهديها
واشرب من الثغر المدا * م فخمر فيها فيها
وأدر كئوسك راشدا * رغم الذي يطويها
أبدت محاسنها سعا * د فلا تكن مخفيها
ودع اغترارك بالسوى * ليس السوى يدريها
وكل اللبابة وارم با * لقشر الذي يبديها
واحذر من الواشي الثقيل * فأنت من واشيها
الباب السابع : في الرحمانية
الرحمانية : هي الظهور بحقائق الأسماء والصفات ، وهي بين ما يختص به في ذاته كالأسماء الذاتية ، وبين ما لها وجه إلى المخلوقات كالعالم القادر والسميع وما أشبه ذلك مما له تعلق بالحقائق الوجودية ، فهي إلى الرحمانية اسم لجميع المراتب الحقية ، ليس للمراتب الخلقية فيها اشتراك ، فهي أخصّ من الألوهية لانفرادها بما ينفرد به الحقّ سبحانه وتعالى ، والألوهية تجمع الأحكام الحقية والخلقية ، فكان العموم للألوهية والخصوص للرحمانية ، فالرحمانية بهذا الاعتبار أعزّ من الألوهية ، لأنها عبارة عن ظهور الذات في المراتب العلية ، وتقدمها عن المراتب الدنية ، ليس للذات في مظاهرها مظهر مختصّ بالمراتب العلية بحكم الجمع إلا المرتبة الرحمانية ، فنسبة المرتبة الرحمانية إلى الألوهية نسبة سكر النبات إلى القصب ، فالسكر النبات أعلى مرتبة توجد في القصب ، والقصب يوجد فيه السكر النبات وغيره ، فإن قلت : بأفضلية السكر النبات على القصب بهذا الاعتبار ، كانت الرحمانية أفضل من الألوهية ، وإن قلت بأفضلية القصب على النبات لعمومه له وجمعه له ولغيره له ، كانت الألوهية أفضل من الرحمانية ، والاسم الظاهر في المرتبة الرحمانية هو الرحمن ، وهو اسم يرجع إلى أسمائه الذاتية وأوصافه النفسية ، وهي سبعة : الحياة والعلم والقدرة والإرادة والكلام والسمع والبصر . والأسماء الذاتية كالأحدية والواحدية والصمدية والعظمة والقدوسية وأمثالها ، ولا يكون ذلك إلا لذات واجب الوجود تعالى في قدسه الملك المعبود . واختصاص هذه المرتبة بهذا الاسم للرحمة الشاملة لكل المراتب الحقية