تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
زائدا على ذلك ، وإن قلت باعتبار وجود الجميع من المرائي في كل واحدة أن كل فرد من أفراد الوجود فيه جميع الموجودات جاز لك ذلك . وعلى الحقيقة فهذا أمر كالقشر على المراد وما وضع لك إلا شركا ، عسى أن يقع طيرك في شبكة الأحدية فتشهد في الذات ما استحقته من الصفات ، فاترك القشر وخذ اللبّ ولا تكن ممن عمى عن الوجه وتراءى الحجب :
قلبي بكم متصلب * متسكن متقلب
وخيال حبكم به * أبدا يجيء ويذهب
ما أنتم مني سوى * نفسي فأين المهرب
ألقيت نفسي فاغتدت * مما لكم أتقلب
وتركتني فوجدتني * لا أم ثم ولا أب
وجحدت ما قبلي وما * بعدي ولا أتريب
ونفيت عني الاختصا * ص بوجهه يتقرب
أنا ذلك القدوس في * قدس العماء محجب
أنا ذلك الفرد الذي * فيه الكمال الأعجب
أنا قطب دائرة الرحى * وأنا العلا المستوعب
وأنا العجيب ومن به * مما حوى ذا المعجب
فلك المحاسن فيه شم * سي مشرق لا مغرب
لي في العلا فوق المكا * ن مكانة لا تقرب
في كل منبت شعرة * مني كمال معرب
وبكل صوت طائر * في كل غصن يطرب
وبكل مرأى صورتي * تبدو وقد تتحجب
حزت الكمال بأسره * فلأجل ذا أتقلب
وأقول إني خلقه * والحق ذاتي فاعجبوا
نفسي أنزّه عن مقا * لتي التي لا تكذب
اللّه أهل للعلا * وبروق خلقي خلب