فيه ظهور الحق فيه لنفسه * وعليه حقا مستوى الرحمن
خلق الإله القلب مركز سره * ومحيط دور الكون والأعيان
فهو المعبر عنه في تحقيقهم * بالمنظر الأعلى ومجلى الآن
والطور فيه مع الكتاب وبحره * والرقّ والسقف الرفيع الشان
وهو الذي ضرب الإله بنوره * مثلا به في محكم القرآن
بالزيت والمصباح من مشكاته * وزجاجة المتكوكب اللمعان
وهو المقلب والمقلب والذي * يعلو فيدنو رفعة وتداني
منه الظلام له ومنه نوره * وبه ينير عليه في الأكوان
وإليه جاء رسوله منه له * لينال منه مقامه الرباني
ملكا بطاعته وربا بالعلا * وبقبحه فحقيقة الشيطان
رمز وكل الناس فيه حائر * ما بين ذي ربح وذي خسران
ما محزن الأسرار إلا درة * هي بحرها مثلا وفي التبيان
بيت له باب عظيم ختمه * لكنه للباب مصراعان
يقصيك مصراع إلى أعلى العلا * وإلى الجحيم فسوف يدني الثاني
والباب إن فضيت يوما ختمه * وفتحته من غير ما كسران
يهنيك بلغت المنى بكماله * ونزلت ثم بساحة الرحمن
لكن إذا كسرته تأتي الحمى * وتقيم فيه مكانة السلطان
هذا مثال القلب فاعلم سرّه * ولسوف أظهره على كتمان
والبيت سرّ القلب أما بابه * فاسم الإله ووصفه السبحاني
والختم فهو الذات قدس ذاته * والفض علم الحق بالإيمان
والفتح فهو شهود عين يقينه * فيما حويت بمقلة وعيان
وبلوغك الأسباب منه تحقق * بجوارح دانت لها الثقلان
ثم التهني بالتعالي إنه * هو ساحة الرحمن في الإنسان
والكنز فاعلم علم ذلك دركه * بعد الوجود لنكتة الديان
حتى إذا لم تحترم مقداره * سقط العزيز وذاك ذلّ هوان