تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإنسان الكامل في معرفة الأواخر والأوائل — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
قَدْرِهِ
. هذا درّ الحكمة وبحر الرحمة . وكون الصدق سواك ، وما انعقدت دراريه إلا من ماك ، فهو القشر على اللباب ، لئلا يرتقي إلى الحكمة وفصل الخطاب سوى من أهله لذلك في أم الكتاب . وأما وسم طيرك باسم غيرك فلاستيعاب خيرك . وأما كتم الأمر فلعدم الطاقة على خوض البحر ، فإن العقول تقصر عن الإدراك ، ولا محيص لها عن قيدها ولا انفكاك . وهذه الجملة قشور العبارات ، وقبور الإشارات جعلناها عن الوجه نقابا . لتحجبه عمن ليس من أهله حجابا ، فافهم إن كنت مدركا خطابا ، فالوجود التي برزت في الظواهر هي الأبكار التي استترت في البواطن حجب على تلك الوجوه ، واستتار هذا الأمر المنكوس تحار فيه الأفكار . قال الراوي : فما زلت أشرب مما سقاني الروح الأسمى ، وبالري منه ما زلت كما كنت أو أظمأ ، إلى أن طلع شمس الاقتدار وأسفر فجر الاسم كالنهار ، وإذا بالقمريّ قد غنى على وكري ، فترجم عن الحال ، ثم أنشد عن الملك المسمى بالروح فقال :
خود لها في حسنها طلعات * الكلّ معنى الوصف وهي الذات
هي روح أشباح الجمال وإنها * نفيّ ولكن بعدها الإثبات
هي صورة الحسن التي لوحتها * وكنيت عنها أنها الهندات
وهي المعاني الباطنات حقيقة * عن حسنكم لكن لها ظهرات
كلّ العوالم تحت مركز قطبها * هي جمعهم وهمو لها أشتات
كنيت بحق إنها لحقيقة * خلق الإله وأنها الكلمات
فقدت قديما ثم أحدثها الذي * يمضي ويفعل ما اقتضته صفات
لكنها لما تعين ذاتها * ظهرت بأحكام لها لهجات
فغدت وقد لبست ثياب جمالها * تزهو بحسن دونه الحسنات
وتقول إنّ وجودها لا مسبق * بالانعدام ولا لها لحقات
وأنت تشاهد وصفها بكمالها * عينا وحقّ الذات تحقيقات

الباب الثاني والخمسون : في القلب وأنه محتد إسرافيل عليه السلام من محمدّ صلّى اللّه عليه وسلم ومجّد وكرم وعظم

القلب عرش اللّه ذو الإمكان * هو بيته المعمور في الإنسان