أن يأخذ الإحرام من مشاهدة عالم المحسوسات مطلقا ، بمعنى أن يحرم على نفسه مشاهدة عالم الجسمانيّات وما يتعلّق به من اللّذات .
ثمّ يتوجّه إلى عالم الروحانيّات التي هي بمثابة الحرم ومكّة وبكّة وغير ذلك من الاعتبارات حتّى يصل إليهم بالفعل ، ويتّصف بصفاتهم ويتخلّق بأخلاقهم ، ويحصل له معارف ذواتهم وخواصّهم ولوازمها .
ثمّ يتوجّه إلى الكعبة الحقيقيّة التي هي النفس الكلّية ومعارفها وحقائقها ، ويطوف بها سبعة أشواط ليحصل له بكلّ شوط معرفة كلّ فلك من الأفلاك السبعة أو العلوم السبعة « 396 » القرآنيّة المشار إليها بقوله عليه السّلام :
« أنّ للقرآن ظهرا وبطنا ولبطنه بطنا إلى سبعة ابطن » « 397 » .
هامش
( 396 ) قوله : العلوم السبعة .
هي : علم التوحيد والتجريد والفناء والبقاء .
وعلم الذات والصفات والأفعال .
وعلم النبوّة والرسالة والولاية والمروة .
وعلم الوحي والإلهام والكشف .
وعلم المبدأ والمعاد والحشر والنشر .
وعلم الأخلاق والسياسة والتهذيب والتأديب .
وعلم الأفاق والأنفس والتطبيق بينهما ، فإنّه أعظم العلوم وأشرفها .
ذكره السيّد المؤلّف في تعليق منه رحمه اللّه ذيل نفس الكلام .
( 397 ) قوله : أنّ للقرآن ظهرا وبطنا .
رواه الفيض رحمه اللّه أيضا في تفسيره الصافي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله ( ج 1 ، ص 17 ) .
وأمّا مضمون الرّواية مرويّة عن الخاصّة والعامّة بتعابير مختلفة ، ونحن نذكر بعضها إجمالا : -