الأعضاء ، لأنّ في الإنسان روح معدنيّ وروح نباتيّ وروح حيوانيّ كما في الآفاق ، فيحمل زكاة المواليد الثلاثة على هذه الثلاث بإخراج أوصافها الرديّة وأخلاقها الذميمة عن كلّ واحدة منها ، وطهارتها بالذي بإزاء كلّ واحدة منها من الأخلاق والأوصاف ، لأنّ الأرواح في الحقيقة حقيقة واحدة تتكثّر بحسب الإضافات والاعتبارات ، لأنّ لها بحسب كلّ صفة تحصل لها بسبب النزول إلى عالم الطبيعة اسم ، أعني من حيث تجرّدها وإطلاقها تسمّى نفسا إنسانيّة ، ومن حيث تعلّقها بالبدن في أوّل الحال تسمّى نفسا نباتيّة ، وفي ثاني الحال نفسا حيوانيّة ، وفي المرتبة الثالثة نفسا نفسانيّة ، وقد أخبر الشرع والقرآن عن هذه النفوس الأربعة بالأمّارة واللوّامة والملهمة والمطمئنّة ، أمّا الأمّارة فلقوله تعالى :
إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ
[ يوسف : 53 ] .
وأمّا اللوّامة ، فلقوله تعالى :
لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ * وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ
[ القيامة : 1 و 2 ] .
وأمّا الملهمة ، فلقوله تعالى :
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها * فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
[ الشمس : 7 و 8 ] .
وأمّا المطمئنّة ، فلقوله تعالى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
[ الفجر : 27 و 28 ] .
وذلك لأنّ النفس في أوّل الحال لضعف قوّة العقل ومنعها عمّا يضرّها يكون أمّارة على البدن والقوى وما يتعلّق بها ، لكن إذا غلب عليها النفس اللوّامة بقوّة العقل ومنعها عن ملايماتها صارت لوّامة وقامت بملامتها