« لكلّ شيء زكاة وزكاة البدن الطاعة » « 363 » .
فكلّ عبد قام بطاعة ربّه على ما أمر به فقد أدّى الزكاة على الترتيب المذكور وحصل له التزكية الحقيقيّة كما ذكرناه ، لأنّ أهل اللّه وخاصّته قدّس اللّه أرواحهم ونوّر ضرائحهم ذكروا في تطبيقهم للعالم الآفاقي بالعالم الصغير الأنفسي : في المطابقة قد تقرّر : أنّ عظامه الكبار والصغار بمثابة المعادن ، وأنّ شعره وظفره وما شاكل ذلك بمثابة النبات ، وأنّ نفسه الحيوانيّة وحواسّه الظاهرة والباطنة بمثابة الحيوان ، فكلّ من يقوم بطاعة ربّه لا بدّ وأن يحصل لجوارحه وأعضاءه وأركانه المشتملة على المراتب الثلاثة تعب ونصب ، وهذا التعب والنصب هي الزكاة عند التحقيق .
وثمرة ذلك في الدّنيا أنّه إذا عمل هذا وطهر من الرجس والرّجز ، وارتفعت عند الكدورات الطبيعيّة والرذائل الخلقيّة بحكم قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
[ المدّثر : 1 - 5 ] .
وبمقتضى إشارته :
هامش
( 363 ) قوله : لكلّ شيء زكاة .
عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال :
« لكلّ شيء زكاة ، وزكاة الجسد الصوم » .
( كنز العمّال ج 8 ص 444 الحديث 23572 ) .
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام :
« لكلّ شيء زكاة ، وزكاة البدن الصيام » ( نهج البلاغة الحكمة 136 ) .
وفي « غرر الحكم » : « زكاة البدن الجهاد والصيام » ( آمدي ) ج 4 ص 1640 الرقم 5452 .