تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 651

مساهمون:

ص٦٥١

وأمّا زكاة أهل الطريقة

فالزكاة عندهم بعد قيامهم بالزكاة المذكورة إذا وجبت عليهم تزكية النفس عن رذيلة البخل وتطهير القلب عن قذارة الشحّ المشار إليه في قوله تعالى :
وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ الحشر : 9 ] . وإلى كثرة ثمراتها ونماءها وبركاتها من العلوم والحقائق والمعارف والدقائق ، بعد ذلك أشار وقال :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ
[ البقرة : 261 ] . وبيان ذلك مفصّلا ، وهو أنّ السالك إذا أخرج من قلبه صفة البخل والشحّ ، وأنبت موضعه صفة البذل والسخاوة ، حصل من هذا أوصاف أخر لا يمكن حصر شعبها وسنابلها من المعارف والحقائق ، وأقلّها الفلاح والنجاة من الأوصاف الرذيلة والأخلاق المذمومة التي هي الموجبة للدخول في الجحيم المعنويّة دون الصوريّة ، لأنّ الصوريّة لا يكون إلّا بعد