المذكورة أن يحفظ روح الصلاة ويراعيها ، وهو الإخلاص وحضور القلب في جملة الصلاة واتصاف القلب في الحال بمعانيها فلا يسجد ولا يركع إلّا وقلبه خاشع متواضع على موافقة ظاهرة ، فإن المراد خضوع القلب لا خضوع القالب ، ولا يقول : اللّه أكبر وفي قلبه شيء أكبر من اللّه تعالى ، ولا يقول : وجهّت وجهي إلّا وقلبه متوجه بكلّ وجهه إلى اللّه عزّ وجلّ ومعرض عن غيره ، ولا يقول : الحمد للّه إلّا وقلبه طافح بشكر نعمه عليه فرح به مستبشر ، ولا يقول : إياك نعبد وإيّاك نستعين إلّا وهو مستشعر ضعفه وعجزه ، وأنّه ليس إليه ولا إلى غيره من الأمر شيء ، كما قال لنبيّه صلّى اللّه عليه واله :
لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ
[ آل عمران : 128 ] .
وكذلك في جميع الأذكار والأفعال ،
يَفْعَلُ اللَّهُ ما يَشاءُ
و
يَحْكُمُ ما يُرِيدُ
،
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
.
( صلاة أهل الطريقة هي التوجّه إلى القلب الحقيقي )
وإذا تحقق هذا وتقرّر فاعلم أنّ صلاتهم بعد قيامهم بالصلاة المخصوصة بأهل الشريعة على كمال أركانها وأفعالها هي توجّهم أوّلا بقبلتهم إلى القبلة الحقيقيّة والكعبة المعنويّة الّتي هي القلب الحقيقي المعبّر عنه ببيت اللّه الحرام لقوله تعالى :
« لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » « 294 » .
هامش
( 294 ) قوله : لا يسعني أرضي . -