تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مطلقا ، لأنّ العبوديّة هي الذلّة والعبادة منها . فطهارة العبد إنّما يكون باستيفاء ما يجب أن يكون العبد عليه من الذّلّة والافتقار ، الوقوف عند مراسم سيّده ، وحدود أحكامه ، وامتثال أوامره ، فإنّ فارق النظر من كونه أرضا ، فلا يتيّمم إلّا بالتّراب من ذلك ، لأنّه من تراب خلق من نحن أبناؤه ، وبما بقي فيه من الفقر والفاقة ، من قول العرب : « تربت الرّجل » إذا أفتقر « 234 » . ثمّ إنّ التّراب أسفل العناصر فوقوف العبد مع حقيقته من حيث نشأته ، طهوره من كلّ حدث يخرجه من هذا المقام ، وهذا لا يكون إلّا بعدم وجدان الماء ، والماء العلم . فإنّ بالعلم حياة القلوب ، كما بالماء حياة الجسد أو حياة الأرض ، فكأنّه حالة المقلّد في العلم باللّه ، والمقلّد عندنا في العلم باللّه ، هو الّذي قلّد عقله في نظره في معرفته باللّه من حيث الفكر : ( فكره ) ، فكما أنّه إذا وجد المتيمّم الماء ، أو قدر على استعماله بطل التّيمم ، كذلك إذا جاء الشّرع بأمر مّا من العلم الإلهي بطل تقليد العقل لنظره في العلم باللّه في تلك المسألة ، ولا سيّما إذا لم يوافقه في دليله كان الرّجوع بدليل العقل إلى الشّرع ، فهو ذو شرع وعقل معا في هذه المسألة ، فاعلم ذلك .
هامش
( 234 ) قوله : تربت يد الرجل . قال الطرابلسي في « فرائد اللآلي » ص 110 :فتربت يداك يا راجيه * وبتّ من مكروهه في تيهيقال للرجل إذا قلّ ماله قد ترب أي افتقر حتى لصق بالتراب ، وهي كلمة جارية على ألسنة العرب يقولونها ولا يرون وقوع الأمر ، ومنه الحديث : « عليك بذات الدين تربت يداك » ، وراجع أيضا « مجمع الأمثال » للميداني ج 1 ص 182 ، الرقم 662 .