تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
لأنّ المراد بالثياب البدن وما اشتمل ( يشتمل ) عليه من أفعال الظاهر ، وبطهارته الطهارة الشّرعيّة ، وبالرجز تعلّقه بالدّنيا وتلوّثه بها ، فإنّ الدّنيا جيفة وطالبها كلاب . ويجوز ان يكون ذلك إرشادا للسّالك برجوعه إلى الفناء الأصلي والعدم الجبلي قهقهرا ، المسمّى : بالتراب الّذي هو منه بحسب الظاهر والبدن ، وبالماء الّذي هو أصله أيضا بوجه آخر ، أما التراب فلقوله :
خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
[ الرّوم : 20 ] . وأمّا العدم فلقوله :
وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً
[ مريم : 9 ] . أعني إن لم يتمكّن السالك من استعمال الماء الحقيقي وتحصيله لطهارة الباطن من الأحداث العارضة عليه ، فليرجع إليه وإلى خلقته الترابيّة الّتي هي أرذل الأشياء ، وأخسّها ، ليحصل له بذلك الكسر التّامّ والمذلّة الكليّة ، ويصل بها إلى مقام الفقر والإنكسار الموجبان للدخول إلى حضرة العزّة المعبّرة عنها بالجنّة لقوله : « أنا عند المنكسرة قلوبهم » « 231 » .
هامش
( 231 ) قوله : أنا عند المنكسرة قلوبهم . رواه المجلسي في البحار ج 73 ، ص 157 ، الحديث 3 ، عن « دعوات » الراوندي عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله : سئل أين اللّه ؟ فقال : « عند المنكسرة قلوبهم » . وروى الأنصاري في تفسيره « كشف الأسرار وعدّة الأبرار » ج 1 ص 135 وقال : قال تعالى لبعض أنبياءه : « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » . -
أنوار الحقيقة وأطوار الطريقة وأسرار الشريعة — صفحة 450 | السيد حيدر الآملي / سيد محسن موسوى تبريزى